فهرس الكتاب

الصفحة 4810 من 5957

تفردوا لذكر الله لا يعرفها غيرهم قد وضع الذكر عنهم اوزارهم فوردوا القيامه خفاقا الضرب الثانى في مضاعفة الفضل لم يشر اليه المصنف وهو لا بد من ذكره وذلك انه قد قدم ان الجزاء في الاخره على قدر النيات وتقدم ان النيه تتبع المعرفه والمعرفه تتبع الغرب المطلوب وتمهد في الشريعه ان الجزاء الواقع في الاخره موازن لاعمال العباد ومناسب له كما ورد ان الصائمين يدخلون الجنه من باب الريان وان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وان المتكبرين على صور الذر وامثال هذا لا تنحصر فاذا حققت ان العبد اذ لم يقصد بعمله الامتثال امر الله حياء منه وتعظيما لجلاله وكبريائه وكماله في ذاته وصفاته وجميع افعاله وانه المستحق بذلك لصفات الالوهيه على عباده كان ذلك من افضل النيات واشرف القربات وانابه الله ما يناسب حسن معرفته وقصده من النظر الى وجهه جل سبحانه ومن ضعفت بصيرته عن ذروة الكمال حتى لم يعرف من شهادة الاخره الا اللذات الحسيه دل عليه وانه لم يعرف من نعيم @ الجنان الا اقل المراتب واخفض المنازل فاذا قصد بطاعته ذلك صحت نيته ونقصت عن درجات الكمال مع صحتها في نفسها فان الانسان يطلق عليه الصحه والحياه وهو فاقد لجميع المحاسن المكمله لصورة الرجال (القسم الثالث المباحات وما من شىء من المباحات الا ويحتمل نيه او نيات يصير بها من محاسن القربات وينال به معالى الدرجات) كما روى عن بشر الحافى رحمة الله تعالى انه روؤى ماشيا في طريق الحج فسئل عن ذلك فقيل اريح الجمل واسر الجمال وقال العراقى في شرح التقريب كما اشترطوا النيه في العباده اشترطوا في تعاطى ما هو مباح في نفس الامر ان لا تكون معه نيه تقضى تحريمه كمن جامع امرأته او أمته ظانا انها اجنبيه أو شرب شرابا مباحا وهو ظان انه خمرا او اقدم على استعمال ملكه وهو ظان انه لاجنبى ونحو ذلك فانه يحرم عليه تعاطى ذلك اعتبارا بنيته وان كان مباحا له في نفس الامر غير ان ذلك لا يوجب حدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت