فهرس الكتاب
- 📄
تفردوا لذكر الله لا يعرفها غيرهم قد وضع الذكر عنهم اوزارهم فوردوا القيامه خفاقا الضرب الثانى في مضاعفة الفضل لم يشر اليه المصنف وهو لا بد من ذكره وذلك انه قد قدم ان الجزاء في الاخره على قدر النيات وتقدم ان النيه تتبع المعرفه والمعرفه تتبع الغرب المطلوب وتمهد في الشريعه ان الجزاء الواقع في الاخره موازن لاعمال العباد ومناسب له كما ورد ان الصائمين يدخلون الجنه من باب الريان وان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وان المتكبرين على صور الذر وامثال هذا لا تنحصر فاذا حققت ان العبد اذ لم يقصد بعمله الامتثال امر الله حياء منه وتعظيما لجلاله وكبريائه وكماله في ذاته وصفاته وجميع افعاله وانه المستحق بذلك لصفات الالوهيه على عباده كان ذلك من افضل النيات واشرف القربات وانابه الله ما يناسب حسن معرفته وقصده من النظر الى وجهه جل سبحانه ومن ضعفت بصيرته عن ذروة الكمال حتى لم يعرف من شهادة الاخره الا اللذات الحسيه دل عليه وانه لم يعرف من نعيم @ الجنان الا اقل المراتب واخفض المنازل فاذا قصد بطاعته ذلك صحت نيته ونقصت عن درجات الكمال مع صحتها في نفسها فان الانسان يطلق عليه الصحه والحياه وهو فاقد لجميع المحاسن المكمله لصورة الرجال (القسم الثالث المباحات وما من شىء من المباحات الا ويحتمل نيه او نيات يصير بها من محاسن القربات وينال به معالى الدرجات) كما روى عن بشر الحافى رحمة الله تعالى انه روؤى ماشيا في طريق الحج فسئل عن ذلك فقيل اريح الجمل واسر الجمال وقال العراقى في شرح التقريب كما اشترطوا النيه في العباده اشترطوا في تعاطى ما هو مباح في نفس الامر ان لا تكون معه نيه تقضى تحريمه كمن جامع امرأته او أمته ظانا انها اجنبيه أو شرب شرابا مباحا وهو ظان انه خمرا او اقدم على استعمال ملكه وهو ظان انه لاجنبى ونحو ذلك فانه يحرم عليه تعاطى ذلك اعتبارا بنيته وان كان مباحا له في نفس الامر غير ان ذلك لا يوجب حدا