فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 5957

الطيب مباح ولكن لا بد فيه من نيه فان قلت فما الذى يمكن ان ينوى بالطيب وهو حظ من حظوظ النفس وكيف يطيب لله فاعلم ان من يتطيب مثلا يوم الجمعه وفى سائر الاوقات يتصور ان يقصد التنعم بلذات الدنيا او يقصد به اظهار التفاخر بكثرة المال لتحسده اقرانه) ولداته فانه لا يتنبه الانسان لشراء الطيب الا من فاضل المال بعد التفرغ من الحوائج الضروريه ويدل ذلك على الكثره (او يقصد به رياء الخلق ليقوم له الجاه في قلوبهم) فيملكها بذلك (ويذكر بطيب الرائحه أو ليتودديه الى قلوب النساء الاجنبيات اذا كان مستحلا للنظر اليهن ولامور اخرى لا تحصى وكل هذا يجعل التطيب معصيه فبذلك يكون انتن من الجيفه في القيامه) لان روائح المعاصى هكذا توجد هناك (الا القصد الاول وهو التلذذ والتنعم فان ذلك ليس بمعصيه الا انه يسئل عنه ومن نوقش الحساب عذب) رواه الشيخان من حديث عائشه وعند الطبرانى من حديث ابن الزبير من نوقش المحاسبه هلك ومن اتى شيئا @ من مباح الدنيا لم يعذب عليه في الاخره ولكن ينقص من نعيم الاخره بقدره وناهيك خسرانا بان يستعجل ما يفنى ويخسر زيادة نعيم لا يفنى) فهذه النيات السيئه في استعمال الطيب (واما النيات الحسنه فانه ينوى به اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) اذ قد عرف من طريقته كثرة استعمال الطيب في كل وقت خصوصا (يوم الجمعه) فانه يوم القربه الى الله تعالى (وينوى بذلك ايضا تعظيم المسجد واحترام بيت الله) اذ المساجد بيوت الله تعالى (فلا يرى ان بدخله زائرا الله) تعالى (الا) وهو (طيب الرائحه وان يقصد به ترويج جيرانه) فى الصف (ليستريحوا في المسجد عند مجاورته بروائحه) الطيبه (وان يقصد به دفع الروائح الكريهه عن نفسه التى تؤدى الى ايذاء مخالطيه) مما يتحصل من الاعراق ولا سيما زمن الصيف (وان بقصد حسم باب الغيبه عن المغتابين اذا اغتابوه بالروائح الكريهه فيعصون الله بسببه فمن تعرض للغيبه وهو قادر على الاحتراز منها فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت