فهرس الكتاب
- 📄
تقدم في تفسير النيه
* (فصل) * سئل الامام الغزالى رحمة الله تعالى عن قول الفقهاء بوجوب مقارنة النيه للتكبير وكيف يكلف المرء بذلك ومعلوم ان الفرضيه والظاهريه والادائيه ونية التقرب الى الله تعالى واجبيه فكيف يخطر بباله هذه الامور حال افتتاح الصلاه وان يتصور ذلك فاجاب امر النيه سهل في العبادات وهو مثل النيه في العاديات وانما يتاثر بسبب الجهل بحقيقة النيه ام بسبب الوسوسه التى هى نوع اضطراب وفساد في الفكر فلا بد من معرفة حقيقة النيه وانما يلتئم امر النيه بقصد وعلم القصد فنان للعلم المفتقر اليه تتعلقان اما الفن الاول من القصد فهو القصد الى الفعل وذلك ما يصير به الفعل اختيارا كالهوى الى السجود مثلا فانه تاره يكون بقصد وتاره يسقط الانسان على وجهه بصرعه او صدمه فهذا يضاده الاضطرار والفن الثانى كالعله لهذا القصد وهو الانبعاث لاجابة الداعى وقد يسمى باعثا فانك اذا قمت عند اجتياز الانسان بك فلك قصد القيام بكل حال فان القيام لا يقع اضطرارا ولكن قد يكون غرضك في القيام احترام ذلك الانسان وقد يكون غرضك ان تلبس ثوبا وتسرج دابه وتخرج الى السوق او غرض اخر من الاغراض فان كان المحرك الباعث على اختيار القيام احترام ذلك الانسان يقال نويت تعظيمه وان كان غرضك الخروج الى السوق نويت الخروج وكيفيما نويت فالقيام لا يخلو عن الاراده قصد متعلق بمعنى القيام ولكن القصد الى القيام لا ينبعث من النفس الا اذا كان في القيام غرض فذلك الغرض هو المنوى والنيه اذا اطلقت في غالب الامر اريد بها انبعاث القصد متوجها الى ذلك الغرض عله تحريك قصد القيام وقصد القيام اجابة لتحريك ذلك الغرض وانبعاث اليه وقصد الفعل لا ينفعك عند التكبير اذا اللسان لا يجرى عليه كلام منظوم اضطرارا والتكبير قد ينفعك عند النيه فبهذا تعلم ان النيه عباره عن اجابة الباعث المحرك فهذا تحقيق نوعى القصد واما العلم فلابد منه اذ لا قصد الا الى معلوم والقصد