فهرس الكتاب

الصفحة 4860 من 5957

به وماذا يضر الموحدين من بقائها (وما ذكره أكثر منفعة) لعموم الناس قال (فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له فرجع العابد إلى متعبده فبات) ليلته (فلما أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد ثم اصبح اليوم الثالث وما بعده) اى اليوم الرابع (فلم ير شيئا فغضب وأخذ فأسه على عاتقه) وخرج يؤم الشجره ليقطعها قال ان فاتنى امر الدنيا لادركن امر الاخره فقال (فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال له إلى أين) تريد (قال أقطع تلك الشجرة فقال كذبت والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها قال فتناوله @ العابد ليفعل به كما فعل أول مرة فقال هيهات) قال (فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك فنظر العابد فإذا لا طاقة له به) قال العابد (يا هذا غلبتنى فخل عنى وأخبرنى) عنك (كيف) وقد (غلبتك أولا) فصرعتك (وغلبتنى الان) فصرعتنى فكيف ذلك (فقال) له ابليس (لأنك غضبت أول مرة لله) تعالى (وكانت نيتك الآخرة فسخرنى الله) تعالى لك فغلبتنى (لك وهذه المرة غضبت) اى جئت مغاضبا لنفسك (وللدنيا) اى كانت نيتك الدنيا فسلطنى الله تعالى عليك (فصرعتك) هكذا نقله صاحب القوت قال وهكذا حدثونا في قصة تطول ان ملكة من بنى اسرائيل راودت عبدا عن فقال اجعلوا لى ماء في الخلاء اتنظف قال ثم صعد اعلى موضع في القصر فرمى بنفسه فاوحى الله تعالى الى ملك الهواء الزم عبدى فلزمه حتى وضع على الارض على قدميه رويدا فقيل لابليس الا اغويته فقال ليس لى سلطان على من خالف هواه وبذل نفسه لله تعالى (فصرعتك هذه الحكايات تصديق قوله تعالى إلا عبادك منهم المخلصين) اى انه لا سبيل له عليهم (إذ لا يتخلص العبد من الشيطان إلا بالإخلاص) اذ قال تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان (ولذلك كان معروف الكرخى رحمه الله تعالى يضرب نفسه ويقول يا نفس أخلصى) العمل لله تعالى (تتخلصى) من كيد الشيطان (وقال يعقوب المكفوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت