فهرس الكتاب

الصفحة 4869 من 5957

بقدر ما خففت من العمل ورد على رأى الاحباط من العلماء كما سيأتى تفصيله قريبا و اما الموافقه فلا يجب التخلص منهالما في ذلك من الحرج على العامه ولكنها منقصه لكمال الاخلاص (و بالجمله فاما ان يكون الباعث النفسى مثل الباعث الدينى او اقوى منه او اضعف و لكل واحد حكم اخر كما سنذكره) قريبا (و انما) الاخلاص في الحقيقه (تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها قليلها و كثيرها حتى يتجرد فيه قصد التقرب فلا يكون فيه باعث سواه) و هذا هو اخلاص العوام قال القشيرى سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت ابا عبد الرحمن المغربى يقول الاخلاص مالا يكون للنفس فيه حظ بحال و هذا اخلاص العوام و اخلاص الخواص ما يجرى عليهم لابهم فتبدو منهم الطاعات و هم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية و لا بهااعتداد انتهى و كأنه يشير الى كمال الاخلاص و لا يقدر عليه الا بعد استغراق الحب قلبه فرجع جميع المباحات عنده كالادويه لا يتناول منها الا لضروره و لاجل كمال الاخلاص باصله شق على الناس عمله و عمله فصار حديث الاخلاص عند المتفقهه كالمستغرب و هو شرط في صحة اعمالهم و قد تقدم ذكر الشوائب المنقصه لاصل الاخلاص فلنذكر الشوائب المنقصه لكماله و الكمال هو ان لا يلتفت في سائر احواله الا الى الله تعالى عباده او عاده و ان يكون وجود الناس عنده كعدمهم لان وجودهم مجازى لا حقيقه اذ لا قوام لهم بنفوسهمانما الموجود الثابت الحقيقي هو الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم الذى قامت ذاته بذاته و كل شيء سواه قائم به و مستند الى قدرته فان عجز عن هذا المقام فليكن وجودهم عنده كوجود البهائم بمعنى انهالا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا ولا عطاء و لا منعا ولا مدحا ولا ذما فمتى ما فرق في مشاهدة الخلق بين ان يشهده رئيس او بهيمه في عباده من عباداته فلا يخلو خلاصه عن نقصان بحسب قوة النظر في وجهة قلبه عن الله تعالى او ضعفها ولهذا كان المخلصون على خطر عظيم و كانت@ اعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت