فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 5957

اعمال المقربين فمن رزق هذه الحاله فنقصانها بالنظر اليها و الاعتماد عليها هذا ما يتعلق بكمال الاخلاص و بالجمله فالباعث على الفعل اما ان يكون روحانيا فقط و هو الاخلاص او شيطانيا فقط وهو الرياء او مركبا و هو ثلاثة اقسام لانه لا يخلو اما ان يكونا سواء او الروحانى اقوى او الشيطانى اقوى فاذا كان الباعث روحانيا فقط (و هذا لا يتصور الا من محب لله مستتر بالله مستغرق الهم بالاخره بحيث لم يبق لحب الدنيا في قلبه قرار حتى لا يحب الاكل والشرب ايضا بل تكون رغبته فيه كرغبته في قضاء الحاجه من حيث انها ضرورة الجبله) ولا بد منه (فلا يشتهى الطعام لانه طعام بل لانه يقويه على عبادة الله و يتمنى انه لو كفى شر الجوع حتى لا يحتاج الى الاكل فلا يبقى في قلبه حظ من الفضول الزائد على الضروره و يكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لانه ضرورة دينه فلا يكون هم الا الله تعالى فمثل هذا الشخص لو اكل و شرب او قضى حاجته كان خالص العمل صحيح النيه في جميع حركاته و سكناته فلو نام مثلا حتى يريح نفسه ليتقوى على العباده بعده كان نومه عباده و كان له درجة المخلصين فيه) و اذا كان الباعث شيطانيا فقط ولا يتصور الا من محب للنفس و الدنيا مستغرق الهم بها حيث لم يبق لحب الله في قلبه مقر فتكتسب افعاله تلك الصفه فلا يسلم له شيء من عبادته و اليه اشار المصنف بقوله (و من ليس كذلك فباب الاخلاص في الاعمال مسدود عليه الاعلى الندور) اى القله (و كما ان من غلب عليه حب الله و حب الاخره فاكتسبت حركاته الاعتياديه صفة همه و صارت اخلاصا فالذى يغلب على نفسه الدنيا و العلو و الرياسه) و سائر الحظوظ (وبالجمله غير الله فقد اكتسبت جميع حركاته تلك الصفه فلا تسلم له عباداته من صوم و صلاه و غير ذلك الا نادرا) و اذا استوى الباعثان يتعارضان و يتناقضان فيصير العمل لا له ولا عليه و اما من غلب احد الطرفين فيه فينحط منه ما يساوى الاخر و تبقى الزياده موجبه اثرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت