فهرس الكتاب

الصفحة 4871 من 5957

اللائق بها و سيأتى تحقيق ذلك في اواخر فصول الباب (فاذا علاج الاخلاص كسر حظوظ النفس) و دفعها (و قطع الطمع عن الدنياو التجرد للاخره بحيث يغلب ذلك على القلب) فلا يهمه الا هو (فاذا ذلك يتيسر) له (الاخلاص) اى كماله (و كم من اعمال يتعب الانسان فيها) طول عمره (ويظن) فى نفسه (انها خالصه لوجه الله تعالى و يكون فيها مغرورا لانه لا يرى وجه الافه فيها) فعليه ان يمتحن نفسه بالامتحانات (كما حكى عن بعضهم انه قال قضيت صلاة ثلاثين سنه كنت صليتها في المسجد في الصف الاول لانى تاخرت يوما لعذرفصليت في الصف الثانى فاعترتنى خجله من الناس) اذ (رأونى في الصف الثانى فعرفت ان نظر الناس الي في الصف الاول كان مسرتى وسبب استراحة قلبي من حيث لا اشعر) و هذا لا يحبط ثواب نفس الصلاه و انما ينقص ثواب المسارعه الى الصف الاول فعمل على خلاف ما تتقاضاه النفس لئلا يرجع ذلك قويا فيستحب للمخلص ان يتفقد احواله ليقف بذلك على اغوار مكايد النفس و الشيطان (و هذا دقيق غامض قلما تسلم الاعمال من امثاله و قلما يتنبه له الا من وفقه الله تعالى) و هم قليلون (والغافلون عنه يرون حسناتهم كلها في الاخره سيئات) و يندمون حيث لا ينفعهم الندم (وهم المرادون بقوله تعالى و بدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون) قيل عملوا اعمالا لجهلهم ظنوا انها حسنات فوجدوها سيئات و بقوله تعالى (و بدا لهم سيئات ما كسبوا) و حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (و بقوله تعالى قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم@فى الحياة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا و اشد الخلق تعرضا لهذه الفتن العلماء) و الوعاظ (فان الباعث للاكثرين على نشر العلم لذة الاستيلاء) اى الغلبه (و الفرح بالاستتباع و الاستبشار بالحمد و الثناء و الشيطان يلبس عليهم ذلك و يقول غرضكم) ايها العلماء (نشر دين الله) تعالى و (النضال) اى المدافعه (عن الشرع الذى شرعه رسول الله صلى الله عليه و سلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت