فهرس الكتاب
- 📄
فانما يتصورون ذلك من نفوسهم هذا الذى املى عليهم تتقوى صفات افعالهم و يظنون انهم على غاية الكمال (و ترى الواعظ يمن على الله تعالى بنصيحته الخلق و وعظه للسلاطين و يفرح بقبول الناس قوله و اقبالهم عليه وهو يدعى انه يفرح بما يسر له من نصرة الدين) و هذا ايضا مغرور قد لبس عليه الشيطان و بمعزل عن الاخلاص (و) امتحان ذلك انه (لو ظهر من اقرانه من هو) اكثر منه علما و اذلق منه لسانا و افصح منه بيانا (واحسن منه وعظا و انصرف الناس عنه) اى عن مجلس علمه او وعظه (و اقبلوا عليه ساءه ذلك و غمه) فبهذا يظهر الغرور و التلبيس في عملهما (ولو كان باعثه الدين) و فرح بذلك لمساعته له على انقاذ عباد الله من ايدي الشياطين (لشكر الله تعالى) على النعمه التى اداها و هى رتبة الصديقين فان العلم بالتعلم كمال في العلم (اذا كفاه الله تعالى هذا المهم بغيره) ووجد مساعدا له على مهمه و ان ضربته عقرب الحسد حتى اشتهى بذلك زوال النعمه عنه و ظهور عثرات ليسقط بذلك وقع كلامه في قلوب الناس فلا يشك انه راكع ساجد للناس و عيشه و حياته بهم لا بالله تعالى (ثم الشيطان مع ذلك لا يخليه و يقول) له (انما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس عنك الى غيرك اذ لو اتعظوا بقولك لكنت انت المثاب و اغتمامك لفوات الثواب محمود ولا يدرى المسكين ان انقياده للحق و تسليمه الامر للافضل) و الاعلم و الافصح (اجزل ثوابا و اعود عليه في الاخره من انفراده) فى الامر الذى فيه (و ليت شعرى لو اغتم عمر رضى الله عنه لتصدى ابى بكر رضى الله عنه للامامه) و الخلافه دون الناس (اكان غمه محمودا او مذموما ولا يستريب ذودين انى لو كان ذلك) و فرض (لكان مذموما اذ انقياده للحق و تسليمه الامر الى من هو اصلح منه اعود عليه في الدين من تكلفه بمصالح الخلق مع ما فيه من الثواب الجزيل بل فرح عمر رضى الله عنه باستقلال من هو اولى منه بالامر) كما دل على ذلك الاثار الوارده فى