فهرس الكتاب
- 📄
وصالح معاملته ولا يدع عملا لأجل الخلق حياء منهم وكراهة اعتقادهم فضله فان العمل لاجل الناس شرك وتركه لاجلهم رياء وترك العمل خشية دخول الا? فة فيه جهل وتركه عند دخول العلة عليه ضعف ووهن ومن دخل في العمل لله تعالى وخرج منه لله تعالى لم يضره ما كان بين ذلك ينفيه ولا يساكنه وقد يضره ما يكون بعد ذلك منه ان كان سرا فاظهر بعد زمان فصار علانية فنقل من ديوان السر الى ديوان العلانية ومثل أن يتظاهر به ويفتخر ويدلى ذلك ويكبر فيحبط ذلك عمله لانه قد أفسده والله لا يصلح عمل المفسدين ومن دخل في العمل لله تعالى ودخل عليه في وسط العمل علة فخرج من العمل مما أبطل عمله ومن دخل في العمل با? فة وخرج منه بصحة سلم له عمله وجبر بأ? خره أوّله وأفضل الأعمال ما دخل في أوّله لله تعالى وخرج منه بالله تعالى ولم تطرقه فيما بينهما ا? فة فيكون الله تعالى هو الأوّل والأ? خر معه وعنده ثم لا يظهره بعد ذلك ولا يتظاهر به انتهى وقال صاحب المقاصد الفائدة الثانية أن لا يترك العمل خوفا من غرة الاخلاص فان ترك العمل من جهة الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك بل يعمل ويجتهد في الاخلاص فان ترك الأعمال لا يقدر عليها الا بالتدريج شيئا فشيئا ففى الخبرأمرت أن أقاتل الناس حتى يقولو لا اله الا الله فهذا يدل على الدخول في الدين قهرالا بالاختيارولكن ذلك تدريج الى مجالسة المؤمنين ومشاهدة أحوالهم والى استماع ما أنزل الله عليهم ليكون موصلا للايمان الى قلوبهم@فيدخلون في الدين باختيارهم قليلا قليلا الى أن يبلغو منازل المقربين والى هذا الاشارة بقوله تعالى والمؤلفة قلوبهم (وقيل الاخلاص دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وهذا هوالبيان الكامل) فان دوام المراقبة يستدعى الاستغراق في العبودية والمستغرق فيها لا يلتفت الى سائر أحواله الا الى الله تعالى و نسيان الحظوظ ونسيان الحظوظ يستدعى عدم الرؤية في اخلاصه فصار بذلك جامعا لمعانى الاخلاص كلها (و