فهرس الكتاب
- 📄
له ثواب عليه فأما هذه فمحض النفاق والتلبيس فمن أقتدى به أثيب عليه) لا محاله (وأما هو فيطالب بتلبيسه ويعاقب على اظهاره من نفسه ما ليس متصفا به الدرجة الثالثة وهى أدق مما قبلها أن يجرب العبد نفسه في ذلك ويتنبه لكيد الشيطان) وخداعه (ويعلم أن مخادعته بين الخلوة) بين الناس (والمشاهدة للغير) منهم (محض الرياء) أى خالصه (ويعم أيضا أن الاخلاص في أن تكون صلاته في الخلوة مثل صلاته في الملا) من الناس (ويستحى من نفسه ومن ربه أن يتخشع لمشاهدة خلقه تخشعا زائد عن عادته) المستمرة (فيقبل على نفسه في الخلوة ويحسن صلاته على الوجه الذى يرتضيه في الملا ويصلى في الملا أيضا كذلك فهذا أيضا من الرياء الغامض) الخفى مدركه (لأنه حسن صلاته في الخلوة لتحسن) صلاته (فى الملا فلا يكون قد فرق بينهما فالتفاته في الخلوة والملا الى الخلق) وهذا بمعزل عن الاخلاص الكامل (بل الاخلاص) الكامل ان لا يلتفت اليهم مطلقا ويكون وجودهم كعدمهم اذا لا قوام لهم بنفوسهم ويتحقق أن الموجود الثابت الحقيقى هو الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم الذى قامت ذاته بذاته وكل شىء سواه قائم به ومستند الى قدرته فان عجز عن هذا الرفيع الذروة فالواجب في حقه (أن تكون مشاهده اليها ثم لصلاته ومشاهدة الخلق على وتيرة واحدة) أى لا فرق بينهما (فكان نفس هذا ليست تسمح باساءة الصلاة بين أظهر الناس ثم يستحى من نفسه أن يكون في صورة المرائين ويظن أن ذلك يزول بأن تستوى صلاته في الخلا والملا جميعا وهذا شخص مشغول الهم بالخلق في الخلا والملا جميعا وهذا من المكايد الخفية للشيطان) ولا جل هذا كان المخلصون على خطر عظيم (الدرجة الرابعة هى أدق وأخفى أن ينظر اليه الناس وهو في صلاته فيعجز الشيطان عن أن يقول له أخشع لاجلهم فانه قد عرف أنه يفطن لذلك فيقول له الشيطان تفكر في عظمة الله وجلاله ومن أنت واقف بين يديه واستحى من أن ينظر الله الى قلبك وهو غافل عنه فيحضر بذلك