فهرس الكتاب
- 📄
@سببا) لذلك (فما زال يفرق في أحواله بين مشاهدة انسان ومشاهدة بهيمة فهو بعد خارج عن صفوة الاخلاص) وكماله (مدنس الباطن بالشرك الخفى من الرياء) بحسب قوة انصراف وجهة قلبه عن الله تعالى وضعفها (وهذا الشرك أخفى في قلب بنى أدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء كما ورد به الخبر) من حديث أبى بكر وعائشة وابن عباس وابى هريره بألفاظ مختلفة مع زيادات وقد تقدم في كتاب العلم وكتاب ذم الجاه والرياء (لا يسلم من الشيطان الا من دق نظره) وعظمت معرفته في مكايده (وسعد بعصمه الله تعالى وتوفيقه وهدايته والا فالشيطان ملازم المشمرين لعبادة الله لا يغفل عنهم لحظة حتى يحملهم على الرياء في كل حركة من الحركات حتى في كحل العين وقص الشارب وطيب يوم الجمعة ولبس الثياب) الحسنة (فان هذه سنن في أوقات مخصوصة) وقد تقدم ذكر كل واحدة منها في مواضعها (والنفس فيها حظ خفى لارتباط نظر الخلق بها ولاستئناس الطبع بها فيدعو الشيطان اللى فعل ذلك ويقول هذه سنة لا ينبغى أن تتركها ويكون أنبعاث القلب باطنا لها لاجل تلك الشهوة الخفية) الكامنة في النفس (أو مشوبة بها شوبا يخرج عن حد الاخلاص) الكامل (بسببه وما لا يسلم من هذه الآفات كلها فليس بخالص) حقيقة (بل من يعتكف في مسجد) من المساجد (معمور) بالناس (نظيف حسن العمارة يأنس اليه الطبع فالشيطان يرغبه فيه ويكثر عليه من فضائل الأعتكاف وقد يكون المحرك الخفى في سره هو الأنس بصورة المسجد واستراحة الطبع اليه ويتبين ذلك في ميله الى أحد المسجدين أو أحد الوصفين اذا كان أحسن من الآخر) وأخفى من ذلك أن يميل اى مسجد خرب بعيد عن الناس فيلقى في نفسه أنه أجمع لقلبك في العبادة وفى باطنه الأنفراد عن الناس وهو سبب الظهور فيكون عين ما هرب منه (وكل ذلك امتزاج بشوائب الطبع وكدورات النفس ومبطل حقيقة الاخلاص لعمرى الغش الذى يمزج بخالص الذهب له درجات متفاوته فمنها ما يغلب ومنها ما