فهرس الكتاب
- 📄
بقدر مافضل من قوة الباعث الديني وهذا لقوله تعالى من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثال ذرة شرا شرا يره ولقوله تعالى أن الله لا يطلم مثقال ذرة وأن كل حسنة يضاعفها فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير بل إن كان غالبا على قصد الرياء محيط منه القدر الذي يساويه وبقيت زيادة وإن كان مغلوبا سقط بشئ من عقوبة القصد الفاسد) حاصله أن الباعث القوي على هذا العمل إن كان إرات وجه الله وحصل ذلك في ضمنه فإنه يثاب عليه ولا نفار ماعرض فنه من الحظ الدنيوي وإن كان الشق الآخر هوا الباعث القوي بحيث لو فات لم يعمله فإنه يكون باطلا ولا إعتبار بما عرض فيه من الإخلاص المنغمر بالقصد الدنيوي وهذا التفصيل الذي ذكره هوا أيضا أختيار الإمام أبي العباس القرطبي وحكاه عن الجمهور (وكشف الغطاء عن هذا أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكد صفاتها فداعية الرياء من المهلكات وإنما غذا هذا المهلك وقوته العمل على وفقه وداعية الخير من المنجيات وإنما قوتها بالعمل على وفقها فإذا أجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان فإذا عمل على وفق مقضتى الرياء فقد نوى تلك الصفة وإذا كان ذلك العمل على وفق مقتضى التقرب فقد نوى أيضا تلك الصفة وإحادهما مهلك والآخر منج فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول مايضر) المزاج (ثم تناول من المفردات ما يقاوم قدر قوته فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما) فهذا معنى تقاومهما (وإن كان أحدهما غالبا يخل الغالب عن أثر) لا محالة (فكما لايضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والأدوية ولا ينفك على تأثير في إنارة القلب أو تسويده وفي تقريبه من الله وإبعاده فإذا جاء ما يقربه به شبرا مع ما يبعده شبرا فقد عاد إلى ماكان @فلم يكن له ولا عليه فان كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده شبرا واحد افضل له لا محاله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أتبع السئة الحسنة تمحها) تقدم في رياضة النفس