فهرس الكتاب

الصفحة 4896 من 5957

فقد اختار الاخف (نعم الانسان فيه على خطر عظيم لانه ربما يظن ان الباعث الاقوى هو قصد التقرب الى الله تعالى ويكون الاغلب على سره الحظ النفسى وذلك مما يخفى غاية الخفاء فلا يحصل الاجر الا بالاخلاص والاخلاص فلما يستيقنه العبد من نفسه وان بالغ في الاحتياط فلذلك ينبغى ان يكون ابدا بعد كمال الاجتهاد) فى كل عمل من اعماله (مترددا بين الرد والقبول خائفا) وجلا (ان تكون في عبادته افة) ما شعر بها (يكون وبالها اكثر من ثوابها) ويعتقد بذلك انه متقرب وهو متباعد فعسى ان يكون خوفه واشفاقه كفارة للافة الداخلة عليه ويرجو من فضل الله وسعة جودة ان لا يؤاخذه بما خرج عن عمله بعد جده واجتهاده (وهكذا كان الخائفون من ذوى البصائر وهكذا ينبغى ان يكون ذوى بصيرة) كمن ادرج في رحله ماء ثم صلى بعد جهده وامعانه في الطلب ثم بان له بعد ذلك انه كان في رحلة ماء فقد قطع الفقهاء بان لا قضاء عليه في هذه الصورة وهذا القياس لا يصح الا في رتبه المعاونة والموافقة واما رتبة المشاركة فلا يصح لان الماء له بدل والاخلاص لابد له بل يجب في رتبة المشاركة في الرياء المجرد عن الاخلاص التوبة وقضاء ما يجب قضاؤه من صلاة وزكاة وصوم وكذلك لا يفارقك الخوف والرجاء لجبران الافات المنقصة لكمال الاخلاص الى ان ينتهى الى حالة لا يصح فيها الخوف والرجاء فحينئذ يا سعادة المقربين (ولذلك قال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (لا اعتد بما ظهر من عملى) نقله صاحب القوت (وقال عبد العزيز بن ابى داود) روى له البخارى تعليقا والاربعة مات سنة تسع وخمسين ومائة (جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شىء من اعمال الله الا وحاسبت نفسى فوجدت نصيب الشيطان اوفى من نصيب الله ليته لا لى ولا على) نقله صاحب القوت (ومع هذا فلا ينبغى ان يترك العمل عند خوف الافة) اى خشية دخولها فيه (فان ذلك منتهى بغية) عدوة (الشيطان منه اذا المقصود ان لا يفوت الاخلاص ومهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت