فهرس الكتاب
- 📄
فوقف ينظر الى الناس وهم يخرجون فقال اهل لا اله الا الله كثير والمخلصون منهم قليل وقال احمد بن ابى الحوارى سمعت ابا سليمان يقول اذا اخلص العبد انقطع عنه كثرة الوسواس والرياء اه وقال صاحب القوت سميت سورة قل هو الله احد سورة الاخلاص لانها خالصة في ذكر صفات الله تعالى وحده لا يختلط بذكر جنة ولا نار ولا وعد ولا وعبد ولا امر ولا نهى ولذلك قيل سورة التوحيد اذ لا شريك فيما سواه قال ومن الهمه الله اخلاص النية وزاده معرفة الاخلاص اخرجه ذلك الى الهرب من الناس ليخلص له معاملته لانه ينظر بعين اليقين واذ ليس ينفعه شىء الا شىء بينه وبين الله عز وجل لا شريك له فيه لسواء وهذا المعنى هو الذى اخرج طائفة من الابدال الى الكهوف تخليا من ابناء الدنيا لخلاص اعمالهم من النظر اليهم فهم وان فارقوا فضائل الاعمال من صلاة الجماعة وغيرها فقد تقرر وعندهم ان اجتناب معصية واحدة عندهم افضل من ذلك والجاهل بالله تعالى يعمل من طلب الفضائل ولا يبالى بيسير الذنوب وفيها بعد عن الله عز وجل وليس ذلك طريق المقربين وقال بعضهم انما ابعد القلب من الله تعالى مظاهرة اعمال الجوارح بغير مواظاة من القلب بصحة القصد يعنى بذلك نقص الاخلاص بها لاجل الله تعالى قال اصح الاعمال واخلصها ما كان الله تعالى هو الاول في اولها ومع العامل في اوسطها للعبد عنده فيها والله هو الاخر عند اخرها ثم لا يظهرها بعد ذلك ولا يتظاهر بها ولا يطالع عوضا عنها من الكبير الا كبر بل ينساها و يشتغل بذكر مولاه عنها قال ومن المناقص المشبهة للفضائل الملتبسة على الافاضل الشهرة بضلها وروغة العموم للدخول فيها والصبر عليها وهى منكشفة للعلماء بالله عز وجل ماروى ان رجلين تواخيا في الله عز وجل بعد رفع عيسى عليه السلام الى السماء فترهب احدهما واسمه سرجس ولزم اخوه الاخر لجماعة والمساجد ومخالطة الناس وكان اعلم منه بالله عز وجل وكان يلقى اخاه سرجس فيقول يا اخى ان هذا