فهرس الكتاب
- 📄
فعله من العبادة انما يفعله لله خالصا فيجز به هذا الاخلاص الحكمى من اول العمل الى اخره والاولى ان ياتى في اول كل فعل بنية الاخلاص فيه كما ياتى بذلك في نية العبادة مثل الصلاة وتشييع الجنازة والاخلاص الحكمى والحقيقى مشروط فيه عدم طر وما يناقصه كما في نيته ولو على نفسه كفاه الله مابينه وبين الناس واخرج البيهقى في الشعب عن يونس بن عبد الاعلى قال قال الشافعى يا ابا موسى لو جهدت كل الجهد على ان ترضى الناس كلهم فلا سبيل لك فاذا كان كذلك فاخلص عملك ونيتك لله تعالى واخرج عن سهل بن عبد الله قال اطلبوا من السر النية بالاخلاص ومن العالانية الفعل بالاقتداء وغير ذلك مغاليط وقال ابن عطاء الله في كتابه الحكم لا ترحل من كون لى كون فتكون كحمار الرحى يسير والذى ارتحل اليه هو الذى ارتحل منه ولكن ارحل من الاكوان الى المكون وان الى ربك المنتهى وانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراءة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه فافهم قوله صلى الله عليه وسلم الى ما هاجر اليه وقل ما هذا الامر ان كنت ذا فهم تفهم والسلام قال شارحه ابن عباد العمل على طلب الدرجات ونيل الرتب العلية والمقامات نقصان في الحال وشوب في اخلاص الاعمال وهو معنى الرحيل من كون الى كون وسبب ذلك بقاء اعتبار النفس في ان تحصل لها رتبة وان تنال بسعيها موهبة وهذه كلها من الاكوان والاكوان متساوية في كونها اغيارا وان كان بعضها انوارا وتمثيله بحمار الرمى مبالغة في تقبيح حال العاملين في رؤية الاغيار وتلطفه في دعائهم الى حسن الادب بين يدى الواحد القهار حتى يتحققوا بمعنى قوله تعالى وان الى ربك المنتهى فيكون انتهاء سيرهم اليه وعكوف قلوبهم عليه وتكون اعمالهم اذ ذاك وفاء بمقتضى العبودية وقياما بحقوق الربوبية من غير التفات الى النفس على اى حالة تكون فهذا هو تحقيق الاخلاص الكائن على مشاهدة