فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 5957

فعله من العبادة انما يفعله لله خالصا فيجز به هذا الاخلاص الحكمى من اول العمل الى اخره والاولى ان ياتى في اول كل فعل بنية الاخلاص فيه كما ياتى بذلك في نية العبادة مثل الصلاة وتشييع الجنازة والاخلاص الحكمى والحقيقى مشروط فيه عدم طر وما يناقصه كما في نيته ولو على نفسه كفاه الله مابينه وبين الناس واخرج البيهقى في الشعب عن يونس بن عبد الاعلى قال قال الشافعى يا ابا موسى لو جهدت كل الجهد على ان ترضى الناس كلهم فلا سبيل لك فاذا كان كذلك فاخلص عملك ونيتك لله تعالى واخرج عن سهل بن عبد الله قال اطلبوا من السر النية بالاخلاص ومن العالانية الفعل بالاقتداء وغير ذلك مغاليط وقال ابن عطاء الله في كتابه الحكم لا ترحل من كون لى كون فتكون كحمار الرحى يسير والذى ارتحل اليه هو الذى ارتحل منه ولكن ارحل من الاكوان الى المكون وان الى ربك المنتهى وانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراءة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه فافهم قوله صلى الله عليه وسلم الى ما هاجر اليه وقل ما هذا الامر ان كنت ذا فهم تفهم والسلام قال شارحه ابن عباد العمل على طلب الدرجات ونيل الرتب العلية والمقامات نقصان في الحال وشوب في اخلاص الاعمال وهو معنى الرحيل من كون الى كون وسبب ذلك بقاء اعتبار النفس في ان تحصل لها رتبة وان تنال بسعيها موهبة وهذه كلها من الاكوان والاكوان متساوية في كونها اغيارا وان كان بعضها انوارا وتمثيله بحمار الرمى مبالغة في تقبيح حال العاملين في رؤية الاغيار وتلطفه في دعائهم الى حسن الادب بين يدى الواحد القهار حتى يتحققوا بمعنى قوله تعالى وان الى ربك المنتهى فيكون انتهاء سيرهم اليه وعكوف قلوبهم عليه وتكون اعمالهم اذ ذاك وفاء بمقتضى العبودية وقياما بحقوق الربوبية من غير التفات الى النفس على اى حالة تكون فهذا هو تحقيق الاخلاص الكائن على مشاهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت