فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 5957

المبالغة فيه ويشتهر بذلك عند الملاء الاعلى فالمراد بالكتابة الكتابة في اللوح او صحف الملائكة (وان الكذب) الذى هو مقابل الصدق (يهدى) اى يوصل (الى الفجور) الذى هو شق ستر الديانة والميل الى الفساد والانبعاث في المعاصى وهو اسم جامع لكل شر (وان الفجور يهدى الى النار) اى الى مايكون سببا لدخولها وذلك داع لدخولها (وان الرجل ليكذب) اى يكثر الكذب (حتى يكتب عند الله كذابا) اى يحكم له بذلك ويستحق الوصف فمنزلة الصديقين وثوابهم في الاول والكذابين وعقابهم في الثانى فالمراد اظهاره لخلقه بالكتابة فيما ذكر ليشتهر في الملاء الاعلى ويلقى قلوب اهل الارض ويوضع على السنتهم كما يوضع القبول والبغضاء في الارض ذكره العلائى وغيره وتبعهم الحافظ في الفتح وقال بعضهم المضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار ومن ثم كان الكذب اشد الاشياء ضررا والصدق اشدهما نفعا ولهذا علت رتبته على رتبة الايمان لانه ايمان وزيادة وقال النووى فيه حث على تحرى الصدق والاعتناء به وتحذير من الكذب والتساهل فيه فانه اذا تساهل فيه اكثر منه وعرف به وقال الراغب الصدق احد اركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعا لما صح نظامه وبقاؤه وهو اصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت احكام الشرائع والاتصاف بالكذب انسلاخ من الانسانية لخصوصية الانسان بالنطق ومن عرف بالكذب لم يعتمد نطقه واذا لم يعتمد لم ينتفع واذا لم ينتفع صار هو والبهيمة سواء بل يكون من البهيمة فانها وان لم ينتفع بلسانها لا تضرو الكاذب يضر ولا ينفع اه والحديث قد تقدم انه اتفق عليه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود وقد اخرجه الحاكم في المستدرك قولهم وقال ابى الدنيا في الصمت حدثنا ابو خيثمة حدثنا جرير عن منصور عن ابى وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصديق يهدى الى البر وان البر يهدى الى الجنة وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وقد روى ذلك من حديثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت