فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 5957

اعرف الهوى* فصادف قلبا خاليا فتمكنا (فتشغله بالله وبمحبته وتقيد باطنه وظاهره بطاعته فلا يكون له مرادا الا الله تعالى ثم تجاوز هذا الى مقام اخر اسنى منه يسمى الحرية) وهى عندهم عبارة عن الانطلاق عن ورق الاغيار وهى على مراتب حرية الامة عن رق الشهوات وحرية الخاصة عن رق المرادات لفناء ارادتهم عن ارادة الحق وحرية خاصة الخاصة عن رق المرسوم والاثار لانمعاقهم في تجلى نور الانوار وقد اشار اليه المصنف بقوله (وهو ان يعتق ايضا عن ارادته لله من حيث هو هو بل يقنع بما يريد الله له من تقريب او ابعاد فتفنى ارادته في ارادة الله تعالى) وهى حرية الخاصة (فهذا عبد عتق عن غير الله) اى انطلق عن رق الغير (فصار حرا) وهى حرية العامة (ثم عاد وعتق عن نفسه فصار حرا) وهى حرية الخاصة ثم عاد وعتق عن رسومه واثاره فصار حرا (وصار مفقودا لنفسه موجود السيد ومولاه) وانمحقت رسومه في تجلى نور الانوار وهى حرية خاصة الخاصة فهو (ان حركة) مولاه (تحرك وان سكنه سكن وان ابتلاه رضى لم يبق فيه متسع لطلب والتماس واعراض) قيل للشيلى الا تعلم انه رحمن فقال بلى ولكن منذ عرفت رحمته ما سالته ان يرحمنى (بل هو بين يدى الله كالميت بين يدى الفاسل) يصرفه كيف يشاء (وهذا منتهى الصدق في العبودية) قال القشيرى في الرسالة اعلم ان حقيقة الحرية في كمال العبودية فاذا صدقت لله عبوديته خلصت عن رق الاغيار حريته فاما من توهم ان العبد يسلم له ان يخلع وقتا عذار العبودية ويجيد بلحظة عن حد الامر والنهى وهو مميز في دار التكليف فذلك انسلاخ من الدين والذى اشار اليه القوم من الحرية هو ان لا يكون العبد بقلبه تحت رق شىء من المخلوقات لا من اعراض الدنيا ولا من اعراض الاخرة فيكون فرد الفرد لم يسترقه عاجل دنيا ولا حاصل هوى ولا اجل منى ولا سؤال ولا قصد ولا ارب ولاحظ ومقام الحرية عزيز (فاعبد الحق هو الذى وجوده لولاه لا لنفسه وهذه درجة الصديقين واما الحرية عن غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت