فهرس الكتاب
- 📄
ويقوى ذلك ان رجلا يقال له ثعلبة بن ابى حاطب من الانصار اتى مجلسا فاشهدهم فقال لئن اتانى الله مالا الاية فذكر القصة بطولها فقال انه ثعلبة بن ابى حاطب والبدرى واتفقوا على انه ثعلبة بن حاطب وقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل النار احد شهد بدرا والحديبية وحكى عن ربه وانه قال لاهل بدر اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا في قلبه وينزل فيه مانزل فالظاهر انه غيره والله اعلم (فجعل العزم عهدا) اذ كانوا عزموا في انفسهم ولم يتكلموه فقال ومنهم من عاهد الله (وجعل الحلف فيه كذبا) بقوله وبما كانوا يكذبون (والوفاء به صدقا وهذا الصدق اشد من الصدق الثالث) وارفع منه مقاما (فان النفس قد تسخو بالعزم ثم تكسع) اى تتوانى عند الوفاء لشدته عليها ولهيجان الشهوات عند التمكن وحصول الاسباب (ولذلك استثنى عمر رضى الله عنه فقال لان اقدم فتضرب عنقى احب الى من @ان اتامر على قوم) اى اصير اميرا عليهم (فيهم ابو بكر) رضى الله عنه (اللهم الا ان تسول لى نفسى عند القتل شيا لا اجده الان) اى نزين (لانى لا امن ان يثقل عليها ذلك فتتغير عن عزمها) وذلك لان النفوس البشرية مجبولة على الانقلاب عن حالة الى حالة (اشار بذلك الى شدة الوفاء بالعزم وقال ابو سعيد) احمد ابن عيسى (الحراز) رحمة الله تعالى (رايت في المنام كان ملكين نزلا من السماء فقالا لى ما الصدق قلت الوفاء بالعهد فقالا صدقت وعرجا الى السماء الصدق الخامس في الاعمال وهو ان) لا يكذب اعماله واحواله وذلك بان (يجتهد حتى لا تدل اعماله الظاهرة على امر في باطنه لا يتصف هو به) اى لا يدل على شىء من الظاهر الا والباطن متصف به (لا بان يترك الاعمال) راسا (وذلك بان يستجر الباطن الى تصديق الظاهر وهذا يخالف ما ذكرناه من ترك الرياء لان المرائى هو الذى يقصد ذلك لاجل الخلق ورب واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل