فهرس الكتاب

الصفحة 4938 من 5957

* ولنختم هذا الباب بما يتعلق بالصدق ثم نتبعه بحكاية الصادقين قال صاحب القاموس في البصائرالصديق الكثير الصدق وقيل من لم يصدر منه الكذب اصلا وقيل من لا يتاتى منه الكذب لتعوده الصدق وقيل من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله والصديقون قوم دون الانبياء في الفضيله ولكن درجتهم ثانى درجة النبوه وفى الجمله منزلة الصدق من اعظم منازل القوم الذى نشا منه جميع منازل السالكين وهو الطريق الاقوم الذىمن لم يسرعليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز اهل النفاق من اهل الايمان وسكان الجنان من اهل النيران وهو سيف الله في ارضه الذى ما وضع على شىء الا قطعه ولا واجه باطلا الا ازاله وصرعه فهو روح الاعمال والحامل على اقتحام الاهوال والباب الذى دخل منه الواصلون الى حضرة ذى الجلال وقد قسم الله سبحانه وتعالى الناس الى صادق ومنافق فقال ليجزى الله الصادقين عن صدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او يتوب عليهم والايمان اساسه الصدق والنفاق اساسه الكذب فلا يجتمع كذب وايمان الا واحداهما يحارب الاخر واخبر سبحانه انه في القيامه لا ينفع العبد وينجيه من عذابه الا صدقه فقال تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم وقال والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم اسوا الذى عملوا ويجزيهم اجرهم باحسن الذى @كانوا يعملون فالذى جاء بالصدق هو من شانه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق في الاقوال استواء اللسان على الاقوال كاستواء السنبله على ساقها والصدق في الاعمال استواء الافعال على الامر والمتابعه كاستواء الراس على الجسد والصدق في الاحوال استواء اعمال القلب والجوارح على الاخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقه فبذلك يكون العبد من الذين جاؤا بالصدق وبحسب كمال هذه الامورفيه وقيامها به تكون صديقيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت