فهرس الكتاب

الصفحة 4962 من 5957

القشيرى سماعا عن محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله الرازى يقول سمعت أبا عثمان يقول قال لى أبو حفص فذكره الا أنه قال والله رقيب على باطنك وفى نسخة والله يراقب باطنك (وحكى أنه كان لبعض المشايخ من هذه الطائفة تلميذ شاب) وكان يخصه و (يكرمه ويقدمه) على جماعته ويقبل عليه أكثر مما يقبل على غيره (فقال له بعض أصحابه كيف تكرم هذا وهو شاب ونحن شيوخ) فما السبب فيه فقال ابين لكم ذلك (فدعا بعدة طيور وناول كل واحد منهم طير) الأولى طيرا (وسكينا وقال ليذبح كل واحد منكم طائره في موقع لا يراه أحد ودفع الى) هذا (الشاب مثل ذلك وقال له كما قال لهم فرجع كل واحد منهم بطائره مذبوحا) لانه لم يرى دم (ورجع الشاب والطائر في يده فقال) له (مالك(أحدا بمكان الذبح من بنى ا لم تذبح كما ذبح أصحابك فقال) أمرتنى أن أذبحه حيث لا يراه أحد وأنا (لم أجد موضعا لا يرانى فيه أحد اذ لله مطلع علىّ في كل مكان فاستحسنوا منه هذه المراقبة) وقال الشيخ لهذا أخصه باقبالى عليه (وقالوا) له (حق لك أن تكرم) ويقبل عليك حكاه القشيرى في الرسالة بمعناه وفيه دلالة على أن المراقبة لله تعالى أفضل المقامات وان أرتفعت مقامات العابدين وقوى اجتهادهم فانهم مشغولون بصلاح قلوبهم وأحوالهم والمراقب لله قد غلب على قلبه نظره اليه في سائر تصرفاته وكان الشيخ يعرف فضيلة هذا الشاب ورفعة مقامه عن بقية تلامذته فكان يقربه لذلك ويخصه بأسراره دونهم فلما بلغه تغيرهم لذلك عرفهم بما أكد رفعة مقامه عليهم ثم علمه بعدم امكان ما أمر به شيخه يحتمل أن يكون خطر له وقت الأمر به لكنه اتبع أمر شيخه لاقامة الحجة على بقية التلامذة وان يكون انما خطر له بعد مضيه وتفتيشه (وحكى أن زليخا) امرأة العزيز (لما خلت بيوسف عليه السلام قامت فغطت وجه صنم لها) كانت تعبده (فقال) لها (يوسف مالك أتستحيين من مراقبة جماد ولا أستحى من مراقبة الملك الجبار) رواه أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت