فهرس الكتاب
- 📄
والى اصحاب اليمين فمراقبتهم) اى المقربين (على درجتين الدرجة الاولى مراقبة المقربين من الصديقين وهى) لها بداية ونهاية فثمرة بدايتها رعاية الخواطر وكشف ما التبس منها والادب مع الله يحرمه مراقبة الله ونهاية هذه الدرجة (مراقبة التعظيم والاجلال) والهيبة (وهو ان يصير القلب مستغرقا بملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة) بدخول الاعضاء بعضها في بعض (فلا يبقى فيه متسع للالتفات الى الغير اصلا) وهذه الحالة مرادة لذاتها لانها حالة لا تسع العمل فان الخواطر و الجوارح بنية تابعة الروح الماخوذة بالمشاهدة والاحوال لها والادب عند سكون هذه الحالة رؤية العالم على اتم انواع الاتقان والاعلام والرضا بمجارى الاقدار وسلب الاختيار لما عاين من جلال الله ورؤية الشريعة بعين الوقار وكمال النظام لانه راى غرتها وبركتها وقيل السكون ان لا يكون للعقل فراغ لشىء من هذه الاداب واقل ادراك العقل في هذه ان يرى الحق حقا والباطل باطلا بعلم ضرورى لا يفتقر فيه الى اقامة برهان (وهذه مراقبة لا نطول النظر في تفصيل اعمالها فانها مقصورة على القلب) فمن جملتها المراقبة المنسوبة الى الطائفة النقشبندية قدس الله اسرارهم قالوا هى ملاحظة المعنى المقدس من الجلالة وفهمه وحفظه في الخيال ثم التوجه به الى القلب بجميع القوى والمدارك والمداومة عليه حتى تذهب الكلفة من البين ويصير ملكه فان عسر ذلك فليتخيله بصورة نور بسيط محيط بجميع الموجودات العلمية والعينية وليجعله في مراقبة البصيرة ثم يتوجه به الى القلب بالوجه المذكور الى ان تقوى البصيرة وتذهب الصورة ويترتب عليه ظهور المعنى المقصود قالوا وهى اعلى من طريق النفى والاثبات واقرب للجذبة الالهية عن غيرها كما سياتى بيانه (اما الجوارح فانها تتعطل على التلفت الى المباحات فضلا عن المحظورات فاذا تحركت بالطاعات كانت كالمستعملة بها فلا تحتاج الى تدبير وتثبيت في حفظها على سنن السداد بل يسدد الرعية من