فهرس الكتاب
- 📄
الله قلبه بنور المعرفة وشرح صدره بكشف الحقيقة فلم تخطىء فراسته ولم تبطى مكاشفته وصح له التصريف في عالمى الملك والملكوت والتقريب في حضرة الجبروت وحسنت معاملته مع الله تعالى في جميع الحالات وهى من الطرق الموصلة الى المشاهدات وهى على ثلاثة أنواع الاول استدامة العلم باطلاع الحق عليه في جميع الاحوال مع مراعاة الاتباع بجميع الاحكام الثانى مطالعة اثمار الاسماء والصفات والمسارعة الى الله بالوصول بجميع العبادات الثالث مكاشفة أسرار حقائق @ 109 @ الاسماء والصفات ومشاهدة أنوار تجليات الذات وهذا النوع درجة الولاية الصغرى وهو غاية مايبلغه السالكون بالمراقبة وفى هذه المراقبة يحصل له مقام الفناء في الفناء وتنتقى الحالات وتثبت المقامات وأما كيفية المراقبة فان يكون السالك طاهر الظاهر والباطن والمكان حاضر القلب مع الله مرفوعا عن الوساوس والخيالات محفوظا عن سائر المشوشات يجلس مستقبل القبلة على ركبتيه غامض العينين متبرئا عن حوله وقوته ناسيا جميع علمه ومعرفته معطلا حواس ظاهره وقوى باطنه ثم يتوجه بالقلب المطلق مع الجذية الالهية الى جناب ذات الحق عن طريق الاستهلاك فيه حتى يزول عنه تزاحم الخواطر بالكلية وتغلب روحانيته على جسمانيته ولاينفك عن هذه الحالة فاذا استقرت وكانت له كالصفة اللازمة أمكن له الاستقامة والتقرب بسائر الاعمال وفى مقام المراقبة حالة أخرى تسمى عندهم بالوقوف القلبى وهو عبارة عن التوجه الى حقيقة الروح الانسانى من جهة القلب لان الروح الانسانى محيطة بجميع مافى الحضرة الربوبية احاطة الطباعية مطابقة للوجود في نفس الامر فمن توجه الى روحه من قلبه فقد ينكشف له مافى حضرة الربوبية من الاسرار فيصل بذلك الى معرفة ربه بالمعرفة الشهودية لان حقيقة الروح الانسانى كالمرآة لتلك الحضرة لما فيه من القوة العقلية التى هى جوهر الهى فمن كشف ذلك الجوهر رأى فيه جميع صفات الله وأسمائه وذاته تعالى بالانطباع