فهرس الكتاب

الصفحة 4988 من 5957

الظلى ورأى فيه أيضا جميع الموجودات العقلية والحسية وكيفية الاشتغال بالوقوف القلبى أن يجرد السالك أولا عقله من جميع الادراكات ثم يعطل جميع قواه وحواسه عن أحكامها ثم يسلح نفسه عن الهيكل الجسمانى وبعد ذلك يتوجه بالبصيرة الى حقيقة القلب على طريق الاستغراق والاستهلاك ويداوم على ذلك فكلما يزداد توجهه الى حقيقة القلب تزداد معرفته لنفسه وكلما تزداد معرفته لنفسه تزداد معرفته لربه سبحانه والحاصل أنه لابد في هذه الصورة من التجرد عن الذوات الجسمانية ولواحقها ونحو العلوم الرسمية وملازمة التوجه الى حقيقة القلب على الدوام ليتم له الانجلاء الروحانى الغير المقيد بشىء من عوارض الاجسام فيرى حقيقة قلبه في تلك الحالة نورا بسيطا محتويا بجميع ماكان ومايكون وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى دائرة قلبه بعد تجريده عن الشواغل ثم يلاحظ بدنه في وسط تلك الدائرة كالكرة ويخبل روحه نافذا من أقطار السموات والارض ويستغرق في تلك الملاحظة على الدوام ويرجع اليها كلما يذهل عنها الى أن يفنى عن ملاحظة تلك الكرة المفروضة ويتعطل جميع قواه وحواسه عن أحكامها فعند حصول هذه الحالة يظهر له ان روحه نورانى محض ويستهلك جميع مافى ضمن السموات والارض في تلك النورانية حتى لايبقى في الوجود في نظره غير روحه الذى هو الامر الالهى وبعد ذلك تستهلك نورانية الروح أيضا في نور الحق سبحانه لان دائرة نور الروح متصله بافق نور الحق سبحانه ونور الحق غالب على جميع الانوار وجميع الانوار متلاش عند ظهور نور الحق كتلاشى سائر الاضواء عند ظهور ضوء الشمس فحينئذ لايبقى في الظهور الا نور الحق الذى هو الوجود المطلق جلت عظمته وهذا هو حقيقة الحقائق وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى قلبه ثم يتصور روحه في قلبه نورا محضا بلا نهاية ويتصور في حق روحه النور الى صورة بدنه وصور العالم كالطير في الهواء ويتصور روحه محيطا بتلك الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت