فهرس الكتاب
- 📄
الظلى ورأى فيه أيضا جميع الموجودات العقلية والحسية وكيفية الاشتغال بالوقوف القلبى أن يجرد السالك أولا عقله من جميع الادراكات ثم يعطل جميع قواه وحواسه عن أحكامها ثم يسلح نفسه عن الهيكل الجسمانى وبعد ذلك يتوجه بالبصيرة الى حقيقة القلب على طريق الاستغراق والاستهلاك ويداوم على ذلك فكلما يزداد توجهه الى حقيقة القلب تزداد معرفته لنفسه وكلما تزداد معرفته لنفسه تزداد معرفته لربه سبحانه والحاصل أنه لابد في هذه الصورة من التجرد عن الذوات الجسمانية ولواحقها ونحو العلوم الرسمية وملازمة التوجه الى حقيقة القلب على الدوام ليتم له الانجلاء الروحانى الغير المقيد بشىء من عوارض الاجسام فيرى حقيقة قلبه في تلك الحالة نورا بسيطا محتويا بجميع ماكان ومايكون وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى دائرة قلبه بعد تجريده عن الشواغل ثم يلاحظ بدنه في وسط تلك الدائرة كالكرة ويخبل روحه نافذا من أقطار السموات والارض ويستغرق في تلك الملاحظة على الدوام ويرجع اليها كلما يذهل عنها الى أن يفنى عن ملاحظة تلك الكرة المفروضة ويتعطل جميع قواه وحواسه عن أحكامها فعند حصول هذه الحالة يظهر له ان روحه نورانى محض ويستهلك جميع مافى ضمن السموات والارض في تلك النورانية حتى لايبقى في الوجود في نظره غير روحه الذى هو الامر الالهى وبعد ذلك تستهلك نورانية الروح أيضا في نور الحق سبحانه لان دائرة نور الروح متصله بافق نور الحق سبحانه ونور الحق غالب على جميع الانوار وجميع الانوار متلاش عند ظهور نور الحق كتلاشى سائر الاضواء عند ظهور ضوء الشمس فحينئذ لايبقى في الظهور الا نور الحق الذى هو الوجود المطلق جلت عظمته وهذا هو حقيقة الحقائق وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى قلبه ثم يتصور روحه في قلبه نورا محضا بلا نهاية ويتصور في حق روحه النور الى صورة بدنه وصور العالم كالطير في الهواء ويتصور روحه محيطا بتلك الصورة