فهرس الكتاب
- 📄
عن الادراك وترك الاشتغال بالكتابة ومطالعة الكتب والاعراض عن اتباع النفس في طلب العلوم والمعرفة ومخالفة الهوى وترك الآمال والاطماع والخروج عن كل داعية تدعو الى السوى والسعى في طريق الوصول الى الله تعالى ودوام التوجه الى لقائه وترك الكمع عن المقامات والاجتناب عن الكرامات والتأدب مع الله في الظاهر والباطن ومراقبته في جميع المظاهر فمن داوم على المراقبة بهذه الشروط والآداب يتقرب الى ذلك الجناب ويبلغ مبلغ الرجال ويشاهد الجلال والجمال وتصح له التربية والتلقين والارشاد الى رب العالمين * (فصل) * قالوا المراقبة من أقرب الطرق الى الله تعالى من حيث التقرب اليه وهذه الاقربية ليست على اطلاقها بالنسبة الى أهل الجذبة فانها أقرب الطرق في حقهم وأما بالنسبة الى السالك فتكون أبعد الطرق لان السلوك يقتضى الرياضات والمجاهدات في أوائله فلا تنفعه المراقبة ابتداء وهذا موكول الى فراسة الشيخ البصير العارف فان رأى في مريده الجذبة الالهية غالية عليه شغله بمراقبة اسم الذات وان رآه عاريا عنها أمره بالنفى والاثبات وملازمة الرياضات حتى يتمكن الذكر من قلبه فينجذب الى الله تعالى بقلبه فحينئذ يشغله بالمراقبة وذلك على الترتيب والتدريج وقد قالوا ان اسم الذات ذكرالمجردين عن قيد السوى والنفى والاثبات ذكر المقيدين بقيد السوى لان مقام صاحب اسم الذات فرق مجرد كما أشار اليه قوله تعالى قل الله ثم ذرهم الخ ومقام صاحب النفى والاثبات فرق مقيد كما أشار اليه الحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله فلكون اسم الذات من الاسماء الجبروتية والنفى والاثبات من الاسماء الملكية كان بالوصول بذكر اسم الذات الى عالم الجبروت لاهل الجذبة أقرب من الوصول اليه بذكر النفى والاثبات وحيث قد فرغنا من ذكر المراقبة ومتعلقاتها فلنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمة الله تعالى (المرابطة الثالثة محاسبة النفس بعد العمل) ولواحقها الاعتصام