الضابط الأول: التفريق بين الشك والتحرِّى في السهو ..
الشك: هو التردد بين أمرين دون ترجيح أحدهما على الآخر.
أما الظن (وهو التحرى) : فهو التردد بين أمرين مع ترجيح أحدهما على الآخر.
قال العمريطى الشافعى رحمه الله:
والظن تجويز امرئ أمرين ... مرجحًا لأحد الأمرين
والشك تحرير بلا رجحان ... لواحدٍ حيث استوى الأمران
ولقد فرَّق النبى - صلى الله عليه وسلم - بينهما في الحكم، ففى الشك روى مسلم عن أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنهم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى؟ ثلاثًا أم أربعًا ؟ فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم } . [رواه مسلم 5 / 60]
وفى التحرى - فقد روى البخارى ومسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { وأيُّكم ما شكَّ في الصلاة، فليتحرَّ أقربَ ذلك من الصواب، فيتم عليه ويسلم، ويسجد سجدتين } [البخارى 1/422، ومسلم 572]
ففى حالة الشك يبنى على الأقل؛ لأنه المستيقن، ويسجد للسهو قبل السلام وجوبًا.
وفى التحرى - يبنى على الراجح سواءً كان هذا الراجح هو الأقل أو الأكثر، ويسجد للسهو بعد السلام، والعلم عند الله تعالى.
الضابط الثانى: التفريق بين السجود قبل السلام وبعده ..
الأصل في موضع سجدتى السهو هو (حديث ثوبان) - رضي الله عنهم - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: { في كل سهوٍ سجدتان بعدما يُسلِم } . [حسن - رواه أحمد 5 / 280]
فالحديث عام في السهو، سواءً كان في ركن أو واجب، وسواء كان بالزيادة أو النقصان، وسواء علم داخل الصلاة أو بعد الفراغ منها، فيكون هذا هو الأصل: أن سجدتى السهو تكونان بعد التسليم. فيجب العمل بما يقتضيه عموم الحديث، فإن وُجد مخصصٌ عُمِل به في مكانه ويظل باقى العموم على عمومه، وفى المسألة مذاهب أخرى، هذا أرجحها، والله تعالى أعلم.