الأنفس والأموال، ولما كان ذلك يستدعي التشديد في المسئولية فإن من المهم إبقاء مسئولية المهندسين والبنَّائين مدة معينة يمنع بعدها سماع الدعاوى ضدهم · وعلى أي حال فإنهم يبقون مسئولين (ديانة) عن أي خطأ أو غش يقع منهم في عملهم مهما كان مرور الزمن عليه · فالمنجي والمنقذ من هذه المسئولية هو تقوى الله والإخلاص في العمل وأداء الأمانة فيما يئتمنون عليه ·
خلاصة البحث
للبناء في الشرع الإسلامي ثلاثة مفاهيم: المفهوم الأول- إتقان المبنى وقوته، لأن القصد منه حفظ الأنفس والأموال فمتى انتفت منه القوة أصبح خطرًا، وأصبح المهمل والمقصر في بنائه مسئولًا غيره من ضرر · والمفهوم الثاني للبناء- الجمال، فالإسلام دين جمال، ودين طهارة · وقد أمر الله خلقه أن يتزينوا في أماكن العبادة، وأنكر على من حرم عليهم الزينة فدل ذلك على أن الجمال مطلوب ما دام أنه محمود في ذاته وغاياته · والمفهوم الثالث كراهة الزخرفة ويتوقف قبولها من عدمه على القصد منها فإن كانت لقصد الاهتمام بالمظاهر أصبحت مكروهة لأنها تظل أمرًا دنيويًا لا معنى له ·
وللبناء أربع ضرورات شرعية تتعلق بالنفس، والدين، والمال، والأمن· ففي بناء السكن حفظ للنفس، وفي بناء المساجد حفظ للدين، وفي بناء الحوانيت حفظ للمال، وفي بناء الحبس للمخالفين والمحكومين أمن للأمة وصون لها من الجرائم ·
وأسس المسئولية الشرعية في البناء والعمران قائمة على العدل، والتوازن، فلا يحل لأحد أن يُلْحِقَ بغيره ضررًا عمدًا أو خطأ فإن فعل ذلك عمدًا فجزاؤه مثل فعله · وإن فعله مخطئًا فعليه جبر ما لحق بغيره من ضرر، وضرر البناء ينتج من سقوطه أو تهدم أجزائه · وهناك ثلاثة أطراف رئيسة تشارك في الغالب في عملية البناء: الأول المهندس المعماري الذي رسم البناء، وهذا غالبًا ما يكون ممثلًا لأطراف أخرى يعملون معه أو لحسابه ويكن مسئولًا عنهم · والطرف الثاني البنَّاء وهو من يقوم بعملية البناء بكاملها أو جزءًا منها · والطرف الثالث- مالك البناء وهو من يعمل الأطراف المشار إليهم لحسابه، وهناك طرف رئيس آخر هو السلطة المسئولة عن عملية المباني ·
والمهندس المعماري قد يخطئ في الرسم الذي يضعه للمبنى فيخطئ مثلًا في وصف الحديد من حيث نوعه أو كمه، أو مقاساته، أو يخطئ في رسم إضاءة المبنى أو مجاريه الصحية، والمهندس المشرف قد يخطئ في إشرافه فيؤدي إهماله وعدم احترازه