إلى عدد من المخالفات ذات المخاطر العاجلة أو الآجلة مما يعرضهم للمسئولية عن الضرر المترتب نتيجة إهمالهما · والبنَّاء عنصر هام في عملية البناء والأصل أن يكون عارفًا بمهنته مدركًا لطبيعة العمل الذي يقوم به ·
ومن المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية مسئولية الإنسان عن خطئه تجاه الغير والمهندس والبنَّاء يقومان بعمل للغير فإن كان هذا العمل كاملًا انتفت مسئوليتهما عند كماله، وإن كان ناقصًا فعندئذ يجري البحث عن مسئوليتهما حسب طبيعة العمل · وتنشأ هذه المسئولية من أربعة مصادر هي: الشرع، والعقد والتكليف المترتب من ولي الأمر والعرف ·
وقد وردت في الفقه أحكام عدة عن ضمان الضرر المترتب نتيجة سوء صنعة المبنى وخلاصة هذه الأحكام أن من بنى في ملكه حائطًا مائلًا إلى الطريق العام أو إلى ملك الغير فسقط على إنسان أو حيوان أو متاع أو نحو ذلك، فأتلفه يعتبر بذلك متعديًا وعليه ضمان ما تلف · وينبني على هذه الأحكام أن المهندس المعماري إذا وضع رسمًا للمبنى ولم يضع فيه المواصفات أو المقايسات أو الكميات اللازمة لسلامته ونفذ المالك مبناه وفقًا لهذا الرسم ثم تعرض المبنى للسقوط أو التصدع أو انتفى الغرض منه من سكن ونحوه أصبح المهندس المعماري مقصرًا في عمله ويلزمه ضمان ما تلف · ويشترط لإلزامه بالضمان ثلاثة شروط: أولها- وجود تعد منه، وثانيها- وقوع الضرر، وثالثها- وجود علاقة بين الرسم الذي وضعه المهندس ووقوع الضرر · ومثل المهندس المعماري في ذلك المهندس المشرف إذا قَصَّرَ في عمله ويترتب على البنَّاء ما يترتب عليهما من مسئولية عن الإهمال أو التقصير ·
وقد يتفق المسئول عن المبنى مع المهندس أو البنَّاء على إعفائهما من المسئولية أو تخفيفها · ولهذا الاتفاق حالات ثلاث تتعلق بإرادة الشارع، وبحق الغير، وبحق مالك المبنى؛ فما يتعلق بإرادة الشارع لا يجوز بأي حال الاتفاق على ما يخالفه، ومن ذلك الإعفاء من المسئولية لأن البناء سكن للنفس ويفترض فيه أن يكون آمنًا لها فإن لم يكن كذلك صار بمثابة الاعتداء عليها · كما لا يجوز الإعفاء من المسئولية في أمر يتعلق بحق الغير فإذا أعفى الوكيل أو ناظر الوقف المهندس أو البنَّاء من مسئوليتهما أصبح ضامنًا · أما صاحب المبنى فمع أنه يملك التنازل عن حقه (بعد وقوع الضرر) إلا أن هذا مقيد بحقه المالي فقط ومقيد كذلك بانفاقه وفق الوجوه الشرعية ·