الصفحة 5 من 42

والرياسة والفخر والخيلاء والتوسل إلى الشهوات، وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه فإن كثيرًا من النفوس ليس لها همة في سوى ذلك · وأما ما لا يحمد ولا يذم هو ما خلال عن هذين القصدين وتجرد عن الوصفين) (3) ·

فدل ما سبق على أن الجمال مطلوب في البناء والعمران كما هو مطلوب في الثياب وغيرها، وجمال البناء يبدو في تناسقه وترتيبه حسب عرف الزمان والمكان ما دام أنه محمود في ذاته وغاياته وليس فيه قصد الخيلاء أو التباهي أو التوسل إلى الشهوات كما يقول الإمام ابن القيم ·

المفهوم الثالث للبناء والعمران- كراهة الزخرفة بمعنى الزينة· ويراد منها إظهار الجمال في الشيء المراد زخرفته وقد تتنوع حسب رغبة أصحابها وعاداتهم ومألوفاتهم فقد تكون نوعًا من النقوش البارزة أو المحفورة، وقد تكون مجرد رسوم وأشكال يعجب بها قوم، ولا يعجب بها آخرون · وقد تكون الزخرفة مجرد إبداع من أصحابها وقد تكون تقليدًا منهم لغيرهم ·

ومع أن الجمال من سمات الإسلام إلا أن قبول الزخرفة أو عدم قبولها يتوقف على القصد منها، فإن كان القصد من زخرفة المساجد -مثلًا- تكريمها واحترامها خاصة عندما تكون في بلاد تزخرف أماكن العبادة فذاك أمر مستحب · وإن كان المقصد منها مجرد الاهتمام بالمظاهر أصبحت الزخرفة مكروهة أو أشد من ذلك لأنها تظل أمرًا دنيويًا لا معنى ولا قيمة له وفي ذلك قال الله تعالى: وزخرفًا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين (1) · وقال رسوله عليه الصلاة والسلام: (ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم) (2) · كما يتوقف قبول الزخرفة من عدمه على الكيفية التي تتم بها فإن كان فيها إسراف أو تبذير للمال أصبحت محرمة ولو كان القصد منها حسنًا لأن الإسلام دين ترشيد، وليس دين إسراف بدلالة قول الله تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (3) · فإذا كان هذا النهي في الأكل والشرب وهما ضروريان للحياة فإن النهي عن الإسراف فيما سوى ذلك أولى وآكد (4) ·

البناء والمطالب الشرعية:

للبناء أربع ضرورات تتعلق بالنفس، والدين والمال والأمن ففي بناء السكن حفظ للنفس، وفي بناء المساجد حفظ للدين، وفي بناء الحوانيت حفظ للمال وأمر آخر يتعلق بأمن الأمة وهو البناء لحبس المخالفين وهذه الضرورات فرع من الضرورات الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت