فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 110

المعاني إنما أكتبها لكل من أحبه فهي مقصودة بذاتها لذات من أحب على منوال من أحب من إخواني، ولما كنت لا أستطيع أن أحدثك بكل ما في قلبي فقد أهديت لك رسالة"الدعوة إلى الله حب"كي تعيش معها وتعيش معك.

والحقيقة الحلوة التي أسعدتني بها أنك قرأت الكتاب بفهم ووعي وتذوق ولقد لمست أثر ذلك في تعبيراتك وكلمات خطابك، تعبيرات سوف أسجلها حبا وتقديرا لك. وودت لو سمحت لي أن يقرأ رسالتك هذه أمثالك من الشباب ليكون ذلك من الدوافع والتشجيع على الكتابة. فإن رسالتك لها أثر كبير في نفسي وليس هذا من باب المجاملة. ولكني أستطيع أن أعطيها لأي إنسان ليقرر تلك الحقيقة الرائعة.

وليس أعجب من أن يكتب مثل ذلك"فتى"في سن الخامسة عشر من عمره. لا يجيد الكتابة باللغة العربية إلا من وقت قريب ثم يلهمه الله تعالى تلك النفائس وتلك التعبيرات الرائعة.

إبني الحبيب محمد

قلت في رسالتك"وهذا الكتاب وتلك الأفكار التي خرجت من قلبك ودخلت قلبي وذلك الحب العظيم الذي تعلمته من كتابك هذا. هذه الأشياء بدلت قلبي وتفكيري وعملي ونيتي التي أخرج بها كل صباح إلى المدرسة، فقلبي دخله الحب في الله ووجد هناك مكانا فسيحا. وتفكيري بدأ يبحث عن كيفية الدعوة وعملي رجع خالصا لله وبدأت في تأسيس هذه الدعوة العظيمة وأمنيتي أن أخرج بها إلى المدرسة كي أدعو هؤلاء الألمان الذين يعيشون على فطرتهم إلى دين الإسلام إلى هذا الطريق المستقيم"قواك الله وأيدك بروح منه وأمد في عمرك يافعا نافعا لأمة الإسلام.

الرسالة التاسعة والأربعون (كاتب هذه الرسالة - شاب فلسطيني طالب في الثانوية العامة)

أخي الحبيب

كما قلت أرجو السماح بندائك"يا أخي"فمع وقار الشيب وخطوط السنين وفارق العمر إلا أننا نسير على درب واحد فنستفيد من تجارب السابقين، لنكون نعم اللاحقون.

لا أدري لماذا يذهب كل الكلام الذي عندي عندما أجلس إليك، على العموم فللقلوب لغة أخرى لا ينطقها اللسان ولا تسمعها الآذان.

والآن اسمح لي أن أحدثك عن دخولي الدعوة، كان هذا الحدث المبارك من تاريخ حياتي سنة 1981 وإن لم أكن قد التزمت فعلا، فلقد تعرفت على الشباب قديما - إلا أنني كنت خائفا وكنت أظن أن وراءهم تنظيما معينا. على أنني بالرغم من كل هذا التخوف كنت أحس بنفسي مندفعا ومجذوبا نحوهم بدافع من داخلي كنت أفرح للقائهم بالرغم من خوفي منهم، فكان حقا شعورا غريبا، على أن ذلك كله ما لبث أن اختفى عندما أخذت أفهم ديننا بالوجهة الصحيحة. فانطلقت خلفهم وصرت معهم ذاتيا ودون حاجة للدفع فقد آمنت بالدعوة بعد اقتناع تام والحمد لله.

ومنذ بداية دخولي هذه الدعوة لاحظت أن أشياء كثيرة كانت أساسية عندي أصبحت ثانوية - وأشياء أخرى لم أكن أفكر فيها أصبحت أشياء أساسية وأهدافا، فقد كان همي الدراسة والشهادة - لا أهتم بمن حولي، اللهم نفسي. كانت الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت