فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 110

الكتاب وكان من أحسن ما قرأت وهذا الكتاب وتلك الأفكار التي خرجت من قلبك ودخلت في قلبي وتفكيري وعملي ونيتي التي أخرج بها كل صباح إلى المدرسة، فقلبي دخله الحب في الله ووجد هناك مكانا كبيرا .. وتفكيري بدأ يدور عن كيفية الدعوة وعملي رجع خالصا لله وبدأت في تأسيس هذه الدعوة .. وأما نيتي التي أخرج بها إلى المدرسة هي أن أدعو هؤلاء الألمان الذين يعيشون على فطرتهم إلى دين الإسلام إلى هذا الطريق المستقيم .. أريد أن يكونوا كلهم مسلمين.

وأرجع إلى كتابك يا عمي المحترم لما أكملته كنت قريبا من البكاء وفي تلك الليلة، لم أنم قضيت بعض الوقت أفكر في حقيقة إيماني. وفي حقيقة حبي لله وللرسول وللمؤمنين فوجدت أن إيماني ضعيف جدا بالقياس إلى إيمان الصحابة ووجدت أن حبي لله وللرسول أيضا ضعيف جدا إذا ذكرت قصة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الطائف.

وأخيرا يا أستاذي لي عليك ملاحظة - فلقد جاوبتك على كتابك فجاوبني أنت على سؤالي - لماذا لا تزور كل الإخوة في فرانكفورت - إنني لم أرك في أي مسجد قط إلا في هذا المركز وأنت تذهب إلى دول أخرى خارج ألمانيا وتترك الإخوة القريبين - زرهم يا عمي وإن كانوا على غير الذي أنت عليه، فعظهم وتفاهم معهم.

الرد

إبني الحبيب

بعد أن تسلمت خطابك الرقيق الذي يحمل أنبل المشاعر وأرق العواطف ذهبت إلى المنزل وبعد أن فرغت من كل ما حولي. أخذت أقرأ تلك الكلمات الصافية الصادقة قرأتها بقلبي ذهلت حين رأيتك تتحدث بكل شعورك الذي كشفت عنه بكل صدق - الصدق الذي أراك تتمسك به في أقوالك وأعمالك.

وصدقني أن تلك الأخلاق الطيبة هي التي جذبتنا إليك وهي التي شرحت صدري نحوك حتى سعيت إلى قلبك بهواتف قلبي وتطلعات الأمل الكبير في مستقبل أيامك لخدمة هذا الإسلام العظيم.

لقد قرأت كلماتك بشغف كما يمتص الإنسان رحيق الحياة وينبض القلب بالرضا والسعادة - عجبت كيف كنت تنظر إلى عموم الناس نظرة واحدة، حتى إذا نبض قلبك واهتزت مشاعرك والتهبت عواطفك أدركت أن لك رسالة وعليك واجبات للوفاء بحق هذا الدين في هذا المجتمع، عجبت لك في مثل سنك هذا المبارك كيف توصلت إلى هذه المعاني لولا فضل الله تعالى عليك.

يا محمد إنك بانتسابك إلى هذه الأسرة الكريمة وما أشربته من النبع الإسلامي الصافي كل هذا قد غذى هذه البذرة الصالحة وأثمر تلك التربية الناجحة كنت أتحدث إليك وأنا شديد الاهتمام بما تقول - أفكر في كل كلمة تقولها باللغة العربية الفصحى فأشعر بالسعادة والفرح، وأتمنى لو أن كل مسلم صنع مثل ما تصنع. ورغم أن وقتي لا يتسع للجلوس معك طويلا إلا أن كلماتك التي أسمعها تبقى حية ندية تعيش معي حتى ألقاك.

كما أدركت شيئا هو في الحقيقة موجود في أعماق الإنسان، ولكن لا يجد من يبحث عنه أو من يكتشف أعماقه، فلا بد للمسلم الداعية الذي يوفقه الله تعالى أن يغوص في أعماق تلك القلوب ليستخرج خيرها وبرها. وأنا حين أكتب هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت