فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 110

الرسالة السابعة والأربعون

والدي الحبيب

قبل شهر تقريبا قرأت كتابا لك بعنوان (من المذبحة إلى ساحة الدعوة) من غير مجاملة كنت أقرأ كل كلمة وأحس وأعيش معك روحا وكنت أتخيل وأسمع صوتك الحنون في أذني كأنك تروي لي ما في الكتاب بنفسك الزكية، ولا أستطيع أن أعبر عن شعوري في هذه الورقة .. ولله الحمد قد استفدت من مواقف كثيرة تعرضت لها أنت وذكرتها في هذا الكتيب وقد نصحت الأخ أبا يونس أن يقرأه كي يجلب نفس الاستفادة بإذن الله تعالى.

والدي الحبيب - عندما التقينا لأول مرة قلت لنا (أنتم أنانيون) وفي كل مرة كنت تكرر هذه الكلمة - كنت تقول نفس الوجوه - نفس الأشخاص، وكل مرة تدعوني لتناول طعام الغداء، أجد نفس الأشخاص - أنتم أنانيون!! أنتم أنانيون!! .. كانت هذه الكلمة تعذبني كثيرا، وكانت تدور في ذهني وعقلي وقلبي فترة طويلة من الزمن .. كنت أقول مثلا نحن أنانيون ومقصرون، بل كانت تحطمني وتمزق قلبي مرارا وكنت أستهين بنفسي وبالدنيا كلها .. وكنت أقول لابد من الحركة واكتساب ناس آخرين للإسلام .. ولله الحمد تنبهنا بعد ذلك فكنا في كل حفل غداء نوجه الدعوة إلى أشخاص جدد يجلسون معنا يستمعون إلى أحاديثنا التي كانت شديدة التأثير في نفوسهم - وتكونت من العبارة (أنتم أنانيون) شحنة إيمانية ربانية.

الرسالة الثامنة والأربعون (صاحب هذه الرسالة - شاب من المغرب العربي في الخامسة عشر من عمره طالب بمدرسة ألمانية في مدينة فرانكفورت - ذكي - متدين - شغوف بالعمل للإسلام)

عمي العزيز

أبدأ جوابي على كتابك الذي أعجبني كثيرا والذي قرأته بقلبي فدخله، وأوجد هناك مكانا كبيرا للحب لجميع الأخوة المسلمين ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولما أمر به من الدعوة وأن نتبع طريقه المستقيم الذي رسمه لنا، فأشكرك يا أخي على هذا كله وجزاك الله خيرا كثيرا عني وعن كل من قرأ ذلك الكتاب.

أريد أن أبدأ هذا الجواب من البداية الأولى. فكانت تلك الهداية في يوم لقيتك في المركز الإسلامي كنت في المكتبة. فجئتني وبدأت تتكلم معي، قلت لي أنك تحبني في الله، فسألتني هل أحبك أنا أيضا، فقلت نعم! نعم كنت أحبك وأحب جميع المسلمين، ولكن هذا الحب لم يكن حبا حقيقيا صحيحا، فأنا كنت لا أعرف حقيقة الحب في الله تعالى إنما أسمع عنه فقط - فالحمد لله العلي القدير أن عرفني بك يا عمي يا حبيبي الكبير - وكنت ألاقيك وتعمل معنا لقاءات ولكن ذلك كله كان شيئا طبيعيا. ولم أكن أحب لقاءك أو لقاء الأخوة الآخرين كما ينبغي. إنما كنت أظن أن لقاء أخ كما يكون لقاء أي إنسان - إذا لقيتك يكون جيدا وإذا لم ألقك يكون جيدا أيضا، هكذا كنت عند اللقاءات الأولى ثم مرت الأيام - بدأت تدخل قلبي دخولا صحيحا. ولما سافرت إلى الكويت ولم أرك وقتا طويلا وشعرت باشتياق نفسي لرؤيتك، فبدأ حبك يزداد. ومع كل أسبوع أذهب إلى المركز الإسلامي فأسأل عنك، وبعد عودتك من هناك أهديتني كتابك (الدعوة إلى الله حب) ومعه كتاب (من المذبحة إلى ساحة الدعوة) ففرحت بهما وأردت أن أقرأهما، ولكن لما نظرت فيهما لم أفهم الجمل الأولى. فتكاسلت عن قراءتهما .. حتى كان ذات يوم حاولت من جديد وبعد قليل وجدت أن الكتاب جيد الفهم وبدأ قلبي يتذوقه حتى أكملت قراءته .. ولم أكن أستطيع أن أرده إلى مكانه حتى أكملته بعد الثانية عشر ليلا. ولقد أعجبني هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت