فهرس الكتاب
ونمطًا تطبيقيًا في الإخوانيات القائمة على الحب الإسلامي في الله، ومن ههنا أخذت محلها بسرعة في المكتبة الإسلامية وكأنها كانت معها على موعد ولكن الكتاب الأول الذي ظهر في صفحاته المعدودة كان رسائل من جانب واحد هو جانب الأخ عباس إلى إخوانه ولم يظهر في الرسائل مشاعر الجانب الآخر إلا قليلا فكان لا بد من كتاب آخر يكمل هذا النقص فكان هذا الكتاب وهو الثاني في سلسلة الدعوة إلى الله حب هو المكمل فقد جاء هذا الكتاب في بابين الباب الأول: رسائل إلى عباس وهي متخيرة من مجموعة رسائل أُرسلت إليه والباب الثاني رسائل جديدة من عباس إلى إخوانه في الله وهي كذلك متخيرة من مجموعة رسائله إلى إخوانه ليكون هذا الكتاب تصويرًا صادقًا للأخذ والعطاء ولا شك أن نقل الرسائل المتفرقة من وضعها الأصلي لوضع آخر تصبح فيه وكأنها رسالة واحدة يحتاج إلى شيء من التصرف غير المخل، وإلى شيء من التصحيح لخطأ أدبي أو نحوي وذلك شيء لا بد أن يعذر فيه كتاب الرسائل الأصلية إذا ما وجدوا بعضًا من رسائلهم أصبحت جزءا من كل ولقد شرفني الأخ عباس بأن أقدم لكتابه الثاني كما قدمت لكتابه الأول وذلك شرف كبير أرجو به الأجر الجزيل من الله عز وجل وعندما اطلعت على كتابه الثاني رأيت فيه رسالتين اقترحت أن يعطيني إياهما ليكونا في هذه المقدمة. الرسالة الأولى موجهة منه لصديق مسيحي والرسالة الثانية موجهة لأخت. لقد رأيت في هاتين الرسالتين نمطًا جديدًا وأدبًا حميدًا ورأيت فيهما شبه غربة عن بقية الرسائل فأخذتهما لهذه المقدمة فالرسالة الأولى ترمز إلى معنى عميق في دعوة حسن البنا رحمه الله إنها تنظر بأفق رحيب إلى المواطنين من غير المسلمين ولا عجب في ذلك فالله عز وجل يقول"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم"، ومن هنا كانت دعوة حسن البنا تنظر إلى المواطنين من غير المسلمين نظرة خاصة فهي تعاملهم بالعدل والبر معا ومن ههنا كان من الظلم لدعوة حسن البنا أن تتهم بأنها لا تحقق سلامًا اجتماعيًا أو وحدة وطنية بل إن دعوة حسن البنا لتحاول أن تفتح علاقات مع المواطنين من غير المسلمين وأن تتعامل بآفاق رحيبة معهم ولذلك اخترت أن تكون رسالة الأستاذ عباس إلى أحد المسيحيين في هذه المقدمة للتأكيد على هذه المعاني ولقد أكد هذه المعاني من قبل أحد المسيحيين المشهورين وهو مكرم عبيد الذي أصر على الخروج مع جنازة حسن البنا يوم أن منعت السلطة كل الناس أن يخرجوا معه لقد كان تصرف مكرم عبيد يومذاك إشارة إلى فهمه العميق لدعوة حسن البنا وأنها دعوة تسع المواطنين جميعًا وهذه رسالة الأخ عباس الى مواطن مسيحي إحدى المؤكدات لهذا المنحى وهذه هي الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل الأستاذ أليكسان غطاس إبراهيم
تحية طيبة وبعد:
لقد سررت باستلام خطابكم البار - بعد أم مضى على غيابنا عنكم ثلاثون عاما - حالت دون رؤياكم ظروف شديدة - وكانت رسالتكم الكريمة، في تصوري لمعناها الكبير ومغزاها العميق رائعة، فالوفاء للقلوب هو أسمى ما ترصع به الإنسانية تيجانها وتزين به سيرتها وتاريخها ومما يزيد من أهمية هذا الوفاء النادر - هو اختلاف الأديان، وبعد الزمان والمكان وعدم النسيان.
والذي جاء في خطابك يسجل في صفحات وحدة الأمة بسطور من نور تثبت للأجيال أنها حقيقة وليست خيالًا.