فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 110

لم أجد الحب الخالص ولم أعرف معناه إلا بين الإخوان، ولا زلت أذكر لقاءنا الأول: كل كلمة كنت أسمعها منك كانت تزيدني ثناتا وتدفعني إلى العمل بجد ونشاط فوالله حضرت لك بعض اللقاءات في الديوانيات فكنت أخرج من الدرس واشعر أنني مقصر لأني لم أدع غيري ولم أدل غيري على الطريق الحق فكنت تقول - حفظك الله - (إنكم جئتم إلى هذه الدعوة بابتسامة وسلام وكلمة طيبة، فلا تبخلوا بهذه الأشياء وادعوا غيركم بهذه الهواتف: الابتسامة والكلمة الطيبة ... ) فوالله يا أخي كنت أخرج من عندك وكلي شعور بالأسف أنني لم أؤد واجبي تجاه هؤلاء التائهين، لم أقم بإرشاد أحد منهم.

كم أتمنى يا أبي الحبيب أن يتحقق مافي ذهني وتخطيطي من دراستي للشريعة الإسلامية، والوصول إلى المرحلة التي تؤهلني لأهب نفسي في سبيل الله والدعوة. حقا إنها أمنية وطموح لي يا أبي الحبيب ما أشد شوقي إلى سرعة تحقيقه.

وأتمنى أيضا يا أبي أن أكتب كتابًا أو حتى مجلدًا أصف به أحلى العواطف التي تمتعت بها، مع أطيب أب وأرق قلب تعاملت معه في حياتي، أود أن أسجل أشواقي العاطفية معك - دون نسيان ما استفدته من عمل للدعوة من تلك العواطف ومن غيرها - حتى يعلم الناس والمسلمون أن هذا الدين هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يوجد تلك العاطفة وهو الوحيد الذى يهب تلك الروح الشفافة، التي تمتعنا بها جميعا وحقيقة يا أبي لو علم الكفار هذه النعمة لقاتلونا عليها بالسيوف.

في الواقع يا أبي أن الأخ عندما يعتاد ملاقاة إخوانه واجتماعه بهم لا يقدر هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه وعلى إخوانه"واذكروا نعمت الله عليكم إذ كُنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا". ولن يشعر الأخ منا بهذه النعمة وعظمها إلا عندما تنزع منه فيجد نفسه في أحد الأيام وحيدا، لا يجد من يأنسه، لا يجد من يعينه على ذكر الله إن تذكر، ومن يذكره بذكر الله إذا نسي، قد يتصور الأخ في بداية الأمر انه سيكون أمرا طبيعيا جدا، ولن يكون له أدنى تأثير عليه وعلى إيمانه، حيث أنه يعتقد أن الإيمان سهل وتطبيقه أسهل، وما يظن أولئك أنهم يغفلون الواقع لأنهم يعيشون في مجتمع أكلت منه الشهوات، وارتوت منه المعاصي، لن يحسوا بذلك أبدا لأنهم يعيشون بين إخوانهم، يعيشون في مجتمع مصغر للمجتمع الذي يريدون أن يروه فيظنوا بجهلهم أنه هو المجتمع الذي نريد، ويتصورونه بهذه الضخامة التي تجعلهم يهملون الدعوة إلى الله لظنهم أنهم وصلوا إلى الغاية المرتجاة، ولكنهم سيعلمون عظم خطئهم ويندمون على ما فاتهم من فرص في زيادة ذخر إيمانهم، وإعداد أرواحهم ليستطيعوا أن يواجهوا ما واجهوه الآن، ألا وهو بعدهم عن إخوانهم وابتعادهم عنهم. حقا يا أبي إنها لمعان عظيمة لو تفكر فيها الإخوان حق التفكير، ولو أعطوها كما يعطون غيرها من الأمور من الجدية، لكانوا فوق الأمم بإذن الله ولارتفع بهم إيمانهم إلى ما ارتفع به إيمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

الرسالة الثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت