فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 110

الجديدة اكتشفت آخرين يعيشون بالقرب منا من الشباب الفلسطيني، فوجدت قلوبا خالية لم تسمع بهذا الحب الرباني، فوجدت تقبلا لهذا الفيض الإلهي .. ولعلها وسيلة لموازنة عواطفي وتوزيع مشاعري بصورة طبيعية.

ولقد ساعدتني في ذلك أحاديثك حول الوحدة الإسلامية المرتقبة، وكم خطر على بالي الوصول إلى نهاية هذا المطاف مهما طال فإن لكل أمر نهاية، وسأدعو الله أن يعينك ويسدد خطاك لتكمل لنا هذا الطريق.

لقد تعلمت منك يا أبي الحبيب أنه ليس شرطا أن يحبك كل من تحبه، ومن هذا ستجد من يحبك وأنت لا تلقي له بالا، وعند هذا الصنف الثاني تستطيع أن تثبت شخصيتك كداعية فتتنازل عن بعض حظ نفسك لتحب من يحبك فيحبك من لا يحبك.

لقد كانت رسالتك الأولى عبارة عن كلمات قليلة (أتمنى ان أراك، فإن كان وقتك لا يسمح فسوف أخضع وقتي لوقتك) .

كانت هذه الرسالة غير مفهومة لدي، فأصبحت أسائل نفسي: لماذا بعث إلي بهذه الدعوة، مع أنني لم أره إلا مرة واحدة؟ لماذا كل تلك المشاعر المخفية وراء تلك الكلمات؟ أهي لحاجة ما؟ أم لمصلحة معينة؟ إلى أن أنعم الله علي بفهم الدعوة، فعلمت أنها كلمات قليلة، ولكنها تسد عن ألف كتاب، وأنها أساليب دعوة راقية، لم تقم بها إلا صادقا مخلصا لله، وفي سبيله سبحانه وتعالى، لهذا كانت هذه الوسيلة أول درس أتعلمه في ميدان الدعوة على يد رجل أنعم الله عليه بصدق العاطفة، وبإخلاص العمل، فكان درسا ناجحا والحمد لله أعانني على سلوك هذا الدرب في راحة واطمئنان إلى النتائج، عالما أن الله لا يهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فأرجو الله الثبات على دينه وحسن الطاعة والعبادة له.

إنني أحمد الله تعالى الذي جعل لي رجلا مثلك ألتقي به وأتبادل معه المشاعر والعواطف فأنت تبلغ من العمر 65 سنة وأنا أبلغ 18 سنة، ترى ما هذه العاطفة التي تجعلني أرتبط بك وأحبك حبا غريبا من نوعه!

إنني أحب أن أقول لك بأني وأنا جالس أستمع لحديثك المشوق ونظراتك الجميلة التي أتكلم عن طريقها معك أشعر بأني بعد أن أنتهي من هذا اللقاء سأذهب للدنيا كلها وأجعلها من الإخوان المسلمون، وأحس بالحب الشديد للشباب الذين معنا وأتمنى أن يعرفوا ما أحس به من حب، إنني أتكلم معك كثيرا ولم أفاتحك من قبل إلا يوم أن جلست معك وقلت لك بإحساسي نحوك، أنني مليء بالعواطف والمشاعر، ولكنني لا أقولها لك، فتجدني أجلس أستمع لحديثك وأنا في غاية السعادة والحب.

وإنني أحب أن أقول لك بعض المعاني التي قرأتها عن الامام الشهيد حسن البنا في كلامه عن الدعوة أنه لا قيمة لنا في هذا الوجود بدون هذه الدعوة التي هي بحاجة إلى رجال لكي يقوموا بها ولا تريد هذه الدعوة فضلات الأوقات وأنت من هؤلاء الرجال الذين أراهم ممن يقومون بها ويبلغونها لكل إنسان في هذا الوجود، فأجرك عند الله لن يضيع. ومن المعاني التي سمعتها منك هي طريقة التعامل مع البشر فهذه معان لم أكن يوما ما أحلم أني سأسمعها، فطريقتك مع الشباب والرجال لضمهم إلى الصف مشوقة جدا.

ومن الكلام والمعاني الطيبة التي أستشعرها في معاملتي مع المجموعات الأخرى هي الحب لهم وليس شرطًا أن نضمهم إلينا بل ان نكسب حبهم لنا، فكما يقول الإمام حسن البنا: أيها الناس كونوا كالشجر يرميه الناس بالحجر فيرميهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت