فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 110

الإنسان أو الإنسانية ومنا من يملك بعضها أو يفقدها كلها فلا يعتبر في عداد الأحياء وإن كان يمشي ويتحرك ويتكلم (لهم قلوب لا يفقهون بها) (ولهم ءاذان لا يسمعون بها) والذين يملكون يستشعرون مقام الروح والقلب والعاطفة والحب هؤلاء الذين اكتشفوا أنفسهم وعرفوا غايتهم وأدركوا سر الله في خلقهم وعرفوا أن لهم غاية ورسالة أسمى وأعظم وأجل وأكرم من تلك التي يعيشها أصحاب المتعة والمتاع والمال والسلطان - لا غاية لهم ولا هدف إلا الإشباع والضياع. فالناس صنفان .. موتى في حياتهم .. وآخرون ببطن الأرض أحياء (يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) .

فكن كما أوصيتك - قلبا وروحا ومشاعر فإن هذا هو الأحلى وهو الأبقى - وهو الذي يبني ويشيد فلا تحرم نفسك من هذا الغذاء بل هذا الدواء وخذ من الإداريات ما تؤدي به الواجب .. وخذ من العواطف والمشاعر ما يعينك على هذا الأداء (فالحب صنعة الأحياء) ولا تنس أنك في أول الطريق. فاربط قلبك بالقلوب واحرص على الوفاء ولعلك قد أدركت بل عشت معي هذه المرحلة ورأيت كيف أن القلوب هي الحياة. وأن مفتاح القلوب ميسر لمن طلب الحقيقة وعض عليها بالنواجذ، فكن كما أحب لك، تعود على حفظ الأسماء من الألف إلى الياء بكل احترام وثقة وليس من باب المعرفة ولكن من باب الحب والتآلف ستجد في هذه القلوب زادا لقلبك وشفاء لما في الصدور وستعرف أن متاع الدنيا لا يساوي ذرة من متاع القلوب وسوف تدرك حقيقة خالدة أننا خلقنا أصلا لذلك ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اغرس بذرة اغرس فكرة اترك كلمة في قلب من تلقاه فلا تدري في أي القلوب يكون الخير. افتح لها نوافذ الهواء نوافذ الحرية لتسمع وتقرأ وتتدبر. ارعها بالري وري القلوب هو الحدب والحب. فالحب عنصر سريع التلاحم والتجاوب، وتابعها بالعناية والرعاية والاهتمام في السراء والضراء. فذلك هو الهواء وهو الغذاء، مع الصبر على مراحل النماء لتكون شجرة وارفة مثمرة خضراء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

أنا وأنت كراكبي قطار - قطار الدعوة وسائقه قائدها - وقائد الدعوة كقائد القطار يعيش دائما بين الغاز والزيت والنار. وصفير القطار هو الأذان او النداء وشريط السكة الحديد هو طريق الدعوة المرسوم منهاجها المعلوم الذي إن خرج عنه القطار كان الانحراف او الدمار - أو عود على بدء. للقطار محطات وللإخوان طاقات، فمنهم من يغادر في منتصف الطريق ومنهم من يبقى. ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. ومن بتعبه الطريق فقد أعطانا جهد المقل فلا يلام، فعساه يوما يعود ويجود ما بقي بيننا وبينه صلة وقلب ودود. وتوقيت القطار معلوم فالذي يتأخر يفوته القطار ولا تنفعه الأعذار. ومن ركب القطار يلزمه الالتزام بالإسلام في الوقوف والقيام وفي الحلال وفي الحرام وكلما زاد الركاب في القطار انتشرت الدعوة في الأقطار والأمصار. وتلك رسالة الدعاة الذين يحترفون في سبيل الله. ويقدرون عامل الوقت فالوقت هو الحياة.

الرسالة السابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت