فهرس الكتاب
المستنير في فهم هذا الدين. كل هذا مع حسن الخلق وجميل الصبر والمصابرة والاختلاط بالناس حبا لهم وأملا في جذبهم إلى محاسن الإسلام وليس هدفا لضمهم لدعوة الإخوان اللهم إلا من توجه بقلبه وفهمه إلى ذلك فإن الذي يعيش في رحاب هذه الدعوة سيكون في حياة كلها إشراق وسعادة. ولا تنس أن معايشة الناس بهذا الهدف أصل من أصول الإسلام وليس جديدا في فهم غاية هذا الدين. لهذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"، وبقدر إدراك هذا الأمر نستطيع الارتفاع إلى مستوى الحب والإيثار تقول حفظك الله (لقد زرعت في قلبي مشاعر غذت روحي فاحيتها بعد موتها وانعشتها من بعد ركودها .. هذه المشاعر التي أضاءت ليل هذا القلب بنورها وأطفأت ناره ببردها .. فأخذ ينبض بأحاسيس عفة صادقة ويحس بخلجات طاهرة عذبة) قرأت تلك الإلهامات الروحية بقلبي ووقفت في محراب الصلاة أدعو الله لك أن يبارك هذا الإيمان وتلك النفخات وأن يزيدك من فضله وأن يجعلك نبراسا لتلك القلوب التي تحبك. تقول أريد أن أعبر ولكن كيف؟!!! هذا الذي لم نتفق عليه .. وإنني أرى أننا لن نتفق عليه أبدا لأن هذا الحب الإيماني وهذا الشعور الفياض له عالم غير عالمنا ودنيا غير دنيانا تتخاطب فيها الأرواح وتتناجى القلوب وتتهامس المشاعر لتبوح كل منها بأسرارها وأخبارها .. ولكن اعلم أن هذا يفوق كل تصور ويسمو على كل ادراك بشري .. إن هذا الوصف مجرد ذرة حب أصفها أو أحاول وصفها إنها ذرة من مجرة (مجرة حب في الله تعالى .. ) .
الرسالة السادسة
قد رأيت دموعك وأنت تغادرني فلم أستطع أن أعبر لك عن شعوري وحزني وسروري أما حزني فهو لهذا الفراق الذي يؤلمني. فراق قلوب أعطتني الكثير مما ينذر في مثل هذا الزمان أما سروري فلأنني أعرف جيدا أن الدموع (حياة) (وصحة) حياة للقلب وصحة للعقيدة. الدموع (رحمة) و (نعمة) بها تفيض الروحانية وتسمو معاني الإنسانية - بها تتلطف الأخلاق وتلين المعاملات. فالعيون التي تدمع هي العيون التي تجمع - فالنفس البشرية تميل وتعشق من يتلطف معها ويخفض لها جناح الذل طمعا في قلبها. وليست إلا العيون وقطرات الدموع تشفع وتنفع (وعين بكت من خشية الله) دموعك هذه نعمة فحافظ عليها بركعات في جوف الليل والخليون هجع - قطرات دموعك عصارة تغسل الذنوب وترطب الأفئدة وتشفع لك بين يدي الله تعالى لتكون عبدا شكورا. وحافظ على قلوب إخوانك.
فإن مشاعر الأخوة والحب في الله هي الزاد الذي يعين على الصبر والقوة والثبات وإنها والله حقيقة فوق الخيال تلك الأحاسيس التي تصنع وتربي الرجال وهي هواتف روحية تتناجى بها القلوب كأقوى ما تصنع المفاعلات في دنيا الصناعات ودنيا الاختراعات. حيث أن قوة العقيدة وقوة الإيمان هي أقوى القوى على الإطلاق. ولكن الكثير من الناس لا يعلمون (سنريهم ءايتنا في الآفاق وفي أنفسهم) .
أخي
الإنسان ليس هو تلك الصورة التي نراها بأعيننا فتلك صورة وليست الحقيقة إنما الحقيقة هي أعماق الإنسان وأخلاقه وأشواقه وأذواقه وبقدر ما يملك من تلك المواهب الربانية والخصائص الروحية بقدر ما يقترب أو يبتعد عن معنى