فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 110

قيمة الكلمة وقيمة الإنسان - وكم في القلوب من هواتف تلتقطها القلوب الحية المتذوقة"ويا سارية الجبل"ليست بعيدة عن هذا المعنى - وذهبت لصلاة العشاء والتلاوة حية منعشة والقلوب خاشعة - ورأيت أخي ونوره يسعى بين يديه أتمثل فيه كل المعاني الطيبة التي ذكرتها آنفا - ابتسامة عذبة - إشراقة في الوجه، يد حانية. كلمات مهذبة مؤدبة - حياء وبهاء - ذلك فضل الله عليك ولا أزكي على الله أحدا. أراك فأنظر إليك وكلي دعاء أن يحفظك الله ويرعاك.

فإن الإنسان الجامد المتحجر الذي لا تنطق ملامحه بروح أو عاطفة أو إشراقة لا يمكن أن تعطي صورته أي انطباع للحب.

كل إنسان حي لا بد فيه ملامح وضاءة متوهجة تلك هي الدوافع الروحية التي تعين وتدفع إليه القلوب وتهفو إليه الأرواح.

وفي هذا المقام أذكر"عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من عباد الله أناسا ماهم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم عند الله تعالى قيل: أخبرنا يا رسول الله من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم؟!".

قال: أولئك قوم تحابوا بروح من الله على غير أرحام تربطهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إنهم لعلى نور وإنهم لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم تلا"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا يتقون"صدق الله وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم.

الرسالة التاسعة

قرأت الرسالة التي تفيض بشعور الأخوة الصادقة التي جمعتنا على هذا البعد البعيد وألفت بين قلوبنا بأشواق نادرة نتذوقها حلاوة وسعادة. والمعاني التي أشرقت بها رسالتك نبعت من معين أدبك الجم ومشاعرك وعواطفك السامية. فكان حسن ظنك بنا أصيل فطرتك ونبع عقيدتك. وسر الله تعالى في صنع هذه الأمة الإسلامية التي تتوافق وتتلاءم في انسجام رائع في الأخلاق والسلوك والمشاعر والهواتف. على اختلاف في المنشأ وتنوع في اللغات بل وعلى أبعاد ما بين المشرق والمغرب. وكل هذا بفضل هذا الإسلام.

أخي الحبيب. كنت أود أن أسترسل في هذه الجداول الرقراقة من معاني القلب والروح .. كي أستروح أو أسترجع ولكني تنبهت أنني أتحدث مع أستاذ فاضل يفيض قلبه بأودية يغترف منها مثلي. فأشفقت علي قلبي حياء.

لقد طلعت الشمس بعد غياب طويل وأشرقت بنورها وضيائها فبعثت الدفء والنشاط والحياة - وأي حياة احلى من حياة هذا القلب وأي دفء أقوى من حرارة الحب في الله تعالى. وأي سعادة ينشرح بها الصدر وتسمو بها النفس من سعادة اللقاء .. لقاء الأرواح وتعانق القلوب. كانت مفاجأة سارة حين استلمت رسالتك التي كنت أرتقبها بصبر وشوق. حتى إذا بلغتني لم أشأ أن أقرأها حتى أتهيأ لها روحيا. لأني أعتقد أنها من نبع قلبك وهواتف أعماقك ولابد من أن تستقبل بنفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت