فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 110

هذه السطور تسجل لك في ميزان حسناتك إن شاء ربي إنها تسجيل صادق يبرق ويتلألأ - منطق الحق والشعور بالحقيقة! ومن يعرف ويتذوق يستطيع أن يفرق بين الماضي والحاضر. ومن يقل قولك هذا ... يجب أن ينقل هذا الشعور الحي إلى تلك القلوب التائهة الحائرة والغائبة عن الوجود الإسلامي. أنت تقول لقد كان ذلك الشعور في الماضي محط استهزاء وسخرية مني واستغراب في نفس الوقت!! ياليت قومي يعلمون - ياليت إخواني يهرعون إلى قلوب الشباب يحملون في أيديهم مشاعل النور وفي قلوبهم حرارة الحب. يا أخي الحبيب هكذا عرفت الطريق فالزم واعمل وكن رسول خير وبر ومرحمة. (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) .

الرسالة الرابعة عشرة

ومضت الأيام تحقق الأمل الذي كنت أنشده وأتطلع إليه بشوق شديد. وتحقيق الآمال يحتاج إلى صبر. والصبر يحتاج إلى صدق .. والصدق والإخلاص أساس الوصول إلى الغاية والنهاية. ومنذ كان اللقاء الأول الذي لا ينسى، سقطت في قلبي بذرة طيبة. أخذت أغذيها بصدق التوجه إلى الله أن ينميها ويقويها، راح قلبي يهفو إلى مطلع الثمرة رويدا رويدا حتى ظهرت براعمها نقية ندية.

ولكن كما قلت لك الصبر الجميل يعطي الكثير، إذ تفتحت الأزاهير وانطلقت المعاني وتجاوبت القلوب وتعانقت الأرواح وطال الحديث وانفرجت الأسارير وانبسطت الأحاديث وانسابت المشاعر في صدق وحب وإخلاص وكنت معكم بكل قلبي وبكل كياني - أما حديث نفسي فهو شيء لايقرأ ولا يكتب إنه فوق التصور والخيال كأني أريد أن أحتفظ به لأيام قادمة إذا شاء الله لي أن أبقى لأستزيد من هذا النعيم - نعيم الأخوة والحب في الله تعالى ذلك النور الذي هوهبة الله لمن أحبه واتضاه إني أطمع في مراحل أوسع وخطوات أبعد حتى تفيض قلوبنا بما تحمل لكم من معان وأحاديث وتجارب. وتلك أمنية عسى الله تعالى أن يرحمنا ويعطف علينا للوفاء بها.

حين أجلس معك يا ... لا أجد نفسي في حاجة إلى أن أخفي عنك شيئا - بل إن الواقع يجعلني أريد أن أبوح لك بكل خصائص نفسي وأغوارها - وتلك أسمى ما يبلغه المحب لمن يحب، ليس من السهولة على الإطلاق أن ينفسح القلب وينشرح الصدر وينطلق اللسان إلا لمن رق إحساسه وتعطرت أنفاسه واستيقظت حواسه فكان هذا التلاحم والتراحم، وهذا الحب الذى يفيض بلا حدود. في كل يوم له حكاية، أو مثل وآية، لا ينتهي حده ولا ينقطع مدده - لأنه هو الحب في الله والله حي لا يموت.

.يوم عرفتك كان يوما من أسعد الأيام، قال لي الأخوة اليوم سوف نعرفك (بهدية) اسمه .. قلت لهم سوف أعرفه باحساسي، فما أخطأت فراستي فيك، وما زاغت عيني عن عينك حتى اقتربت مني، وشددت على يدك وتحدثت معك كلمات قليلة ولكنها غالية.

وددت لو أنك يا ... الحبيب - أمسكت بالقلم وكتبت لي رسالة ولو قصيرة، ردا على إحدى خطاباتي - لا تقل إن ذلك صعب أو أن مقدرتي لا تطاول مقدرتك - أو أن اسلوبي لا يقارن بأسلوبك كل هذا لا يعنيني أبدا ولا أتوقعه - ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت