فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 110

العاطفة ومبلغ التأثر بهذه الحقيقة التي تعيش في أعماقك ووجدانك لقد سمعتها واستقبلتها بكل حواسي ولكن لم أستطع حينها أن أبلغ مداها وأن أرتفع الى مستواها فأبعث إليك بصداها - فكان سكوتي عجزا عن الوفاء بحقها، حتى استيقظت عليها تتفاعل في أعماقي في نداء، كأنه انشودة أو تغريدة أو تسبيحة في محراب الصلاة، استيقظت على روح تهفو وتحلق فإن الحب في الله تعالى يرقى بالإنسان في سماء لا تطاولها سماء - الدنيا كلها لا تتسع لسبحات نفسه وتطلعات روحه وانبعاث أشواقه لما لهذا الحب من أشواق وآثار عميقة الأثر في انفساح القلب وانشراح الصدر وإيقاظ الهمة وانسياب المعاني في جداول رقراقة تغذي وتنعش.

أكتب لك رسالتي هذه وأنا في قمة السعادة وانشراح الصدر. فقد كانت زيارتي الأخيرة لكم من أمتع الزيارات التي سعدت فيها برؤيتك وإخوانك على هذه الصورة المشرقة وأصارحك بأنني تأثرت بك كثيرا لما وجدته منك من مشاعر وعواطف حية نابضة كستني بروح من السعادة والإطمئنان - وقد زاد انفعالي بهذه الأحاسيس ذلك الحدث الكبير بنجاحك وتوفيق الله لك في الثانوية العامة بهذا المجموع الرائع 95% والواقع اننا نهنئ أنفسنا جميعا بهذا النجاح الذي توج رؤوسنا بالفخر والإعتزاز، أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك على الدوام وأن يحفظك ويرعاك لنا وللإسلام. والأمل في الله كبير أن يحقق بك لنا في المرحلة القادمة في الجامعة ما نصبوا اليه من داعية مسلم يرسم طريقه ويأخذ سبيله بنفس الروح ونفس الثقة التي آنستها منك والتي أغبطك عليها في الفهم الدقيق لمعاملة ومعالجة النفس البشرية بالتي هي أحسن. كما يجب أن يكون ذلك مع كل الجماعات وليس فقط مع الأشخاص ولقد استمعت إلى كلمتك في حفل السمر وأدركت منها ما تتمتع به من نظر بعيد وصبر جميل حتى تؤتي الثمرة أكلها ... وأعتقد أن هذا الأسلوب كما أنه مجد ومفيد ومنتج فإنه مع كل هذا ممتع للنفس والقلب وإني علي يقين من أنك سوف تفتح قلبك لكل محب لك وكل مقترب منك وكل مستفسر عن سؤال. ولا تنس أيها الحبيب أن حفظ الأسماء عامل مهم جدا في التقارب والتحاب والألفة ولا ينبئك مثل خبير. وكل تلك المعاني ليست من عندنا كما تعرف. فإن الآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي لا تعد ولا تحصى قد وضعت لنا العلامات على الطريق. ومنها نستهدي الهدى والرشاد والحق والنور. ولعلك تذكر يوما تحدثت في خاطرة لنا - ونوهت عن ضرورة توسيع دائرة العلاقات الأخوية بين الجميع حتى لا تبقى هناك ازدواجية بين الإخوة - واعتقد أن ذلك لايتم إلا عن طريق تذويب هذه العواطف في أكبر مجموعة متحابة فحين ذاك سوف لايجد أحدنا وقتا لواحد فقط يتحمل أعباء العمل الجماعي تتفجر أمامه ينابيع الحب لكل أخ على السواء وفي هذا يمكن توزيع تلك العواطف في روافد كثيرة وما اشد تطلعها لمثل تلك العواطف على مستوى الجميع.

إن ود القلوب نادر وإن العثور على قلب أندر من الماس في دنيا الناس. وإن الحرص على قلب هو أعظم من الحرص على كنز فإن النفوس معادن أغلاها وأحلاها من كان له قلب يفقه ويتذوق ويتألم.

لا تنس أن في الكتابة حياة وسعادة فلا تهمل في الوفاء بحق قلبي أما ماذكرت في قولك البريء اللطيف - (ولقد تجلت أسمى آيات الحب في الله في الليلة الوداعية أحسست بأني سأترك دولتي الإسلامية المصغرة لأرحل عنها مدة طويلة ... طويلة. وفي تلك الليلة تسللت أول دمعة من نوعها من عيني جارية على خدي .. شعور طالما افتقدته في حياتي. لقد كان ذلك الشعور في الماضي محط استهزاء وسخرية مني واستغراب في نفس الوقت، ولكني بعد ما جربته عرفت الحقيقة!! الحقيقة أني أحببت كل من كان في المخيم .. ولقد أحببتك أنت يا أبي حبا في الله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت