فهرس الكتاب
سيرة الصحابة الكرام والتابعين وتابعي التابعين نور يضيء جوانب الدنيا وتتيه به فخرا على العالمين أصارحك يا أخي بأنني شديد الفرح بما تعطيني من قلبك وما توليني من اهتمامك ولي عظيم الأمل أن يسود هذا الشعور كل القلوب وأن نبعث من قلوبنا تيارا يحمل للإخوة نفس الشعور الذي نحياه ونسعد به (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فليس هذا الحب وقفا علينا وحدنا فهو حق الجميع علينا، هو النور الذي يكشف طريق الحق للناس ويعطينا فرصة حتى تتفتح قلوبهم لنا فيعرفوا دعوتنا ويكونوا بعد ذلك درعا لنا - فما أحوجنا أن نحمل هذه العقيدة إلى القلوب الظامئة إلى الحق والخير والهداية - وليس غيرنا هو صاحب هذا الواجب لأن الله تعالى قد منَّ علينا بما لم يعرفوه أو يتذوقوه (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) نعم إنهم لا يعلمون - لهذا فالمسؤلية تقع على عاتقنا وتحاصرنا أن اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
ومع أني أعيش في بلد تعبر فيه الأنهار وتغطيه الأشجار وتعطره الأزهار. وكل ما تراه يلفت الأنظار. وأمامي سماء تموج بالطائرات الغاديات الرائحات فضلا عن آلاف من مختلف أنواع السيارات. ولا أقول لك عن مظاهر بعيدة عن خيال أمثالنا. كل هذا قد يتوه فيه الإنسان ويسبح فيه الخيال ومع كل هذه الصور العجيبة فإن قلبي يهفو دائما إلى قلوبكم ويتعطش دائما إلى لقياكم ولا يجد متعة ولا سعادة إلا حين يلتفت بقلبه وروحه حيث أنتم وتلك أعظم خصائص الحب الذي جمع الله تعالى عليه قلوبنا ووحد به صفوفنا وتحدى به أعداءنا. حقيقة خالدة تتعالى ونستعلي بها على كل مظاهر هذه الحياة ومتعها التي فشت في كل قطر وصقع. نحن نعيش بهذا الشعور على البعد البعيد فلا تخدعنا ولا تلفتنا عنه مباهج ومفاتن ومغريات هذه المدنية. ذلك لأننا قد اعتصمنا بالله تعالى (ومن يعتصم بالله فقد هُدىَ إلى صراط مستقيمٍ) .
واسمع يا أخي الحبيب. أحدثك - إن الفرق بين الحب في الله وغيره من مختلف أنواع الحب ومقاصده - أن الحب في الله تعالى - لا تتعدد مقاصده - فهو لله وحده والحب لغير الله له مسارب ومآرب - والفرق بين الحبين هو الفرق بين الظلام والنور - والظل والحرور - ويفصل بينهما (خط دقيق) هو (النية) والنية محلها القلب. والحب في الله تعالى. نور وضياء وبهاء. وراحة في القلب وانطلاق في الروح وسمو في النفس وسعة وانشراح في الصدر أما دون ذلك فهو ظلام في النفس وران على القلب.
الرسالة الثالثة عشرة
النظرة الصادقة الصافية (دعوة) وأنت ... حباك الله بنعم كثيرة فاصنع بها للدعوة حياة واجعل من نفسك مبشرا بالقلب والروح والعاطفة والنظرة، سوف تجد أنك قد أديت بعض الواجب - لا أدري لماذا لا أملك دموعي لا أدري لماذا؟ ألأني سعيد بأني قد دخلت إلى قلبك أم لأني سعيد بانك ستكون كما أحب لك - خادما أمينا لهذه الدعوة.
أخي الحبيب الحقيقة أنك أسرتني وأشعلت قلبي والهبت عواطفي، ومن الكلمات ما يهز وينعش وينبض وقولك (أقسم بالله العظيم أني أحبك في الله تعالى) قسم معطر بالإخلاص، ندي بالإيمان عميق الدلالة على سمو النفس وصدق