فهرس الكتاب
فما بالي لا أرى شخصية العامل في جلستنا وبين عيوننا كما كان ذلك في سابق عهدنا، فقد كان قسم العمال جناح جهودنا وتوازن حركتنا - إني أحس بانفصام في التصور الشامل لجامعة القلوب وأحس بنقص في بنية الجماعة وضعف في تركيبها - إن جسم جماعة الإخوان جسم متكامل حيث يكمل بعضه بعضا ثقافيا وفنيا واجتماعيا وتعاونيا عند الحاجة والاقتضاء ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات.
كأني بالشباب والطلاب لا يستلطفون غيرهم ولا ينسجمون مع غيرهم. وهي غفلة في إدراك كنه الدعوة وأهدافها وتكاملها وشمولها. والدعوة ليست عواطف واستلطاف - ولكنها في الأصل انقاذ لكل المسلمين - فالعواطف وسيلة تقارب وتآلف لبناء الأمة على اختلاف الثقافات والبيئات والطبقات - لأنها دعوة لجميع الناس من مختلف البلاد والأجناس. لتذوب في قول الله تعالى في حديثه القدسي - (يا ابن آدم جعلت نسبا وجعلتم نسبا فقلتم فلان بن فلان وقلت إن أكرمكم عند الله أتقاكم - فاليوم أرفع نسبي وأوضع نسبكم) .
إن دعوتنا انقلاب لتحطيم الفوارق والعوائق بانسياب القلوب في القلوب وتعانق الأرواح بالأرواح.
فاندماج الأرواح لا يتلاشى .. بملال أو يبتلى بنفاد
والتقاء الأجساد شهوة لحم .. تتلظى وتنطفئ كرماد
واندماج الأرواح في ملكوت الحب .. دمج الآباد في الآباد
إن صلة القلوب لا تحتاج إلى أكثر من صدق النية وصدق الحب وإن كلمة واحدة في نظرة صادقة تكفي لإيقاظ القلب وانتعاش الروح ثم تمضي الأيام لتحقق الأحلام وأعظم ما تفضل الله به علينا في هذا الوجود. هو نعمة الحب فيه والفناء في سبيله - وفضلا عن ذلك الأصل العظيم فإن الإنسان في حاجة إلى قلب يحن له ويئن معه.
ولا بد من شكوى إلى ذى مروءة. يواسيك أو يسليك أو يتوجع ففي كل الحالات لا تستطيع الانسان أن يعيش وحده - (رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين) ولقد سررت جدا حيث أنتج حبي لك ثمرات كثيرة وهذا هو الأصل في دوافع الحب في الله تعالى"أن تسود هذه العاطفة وتجود بالخير والنماء".
الرسالة الثانية عشرة
لم أكن أتصور أن تأتي هذه اللحظة التي تنساب فيها معنا على فطرتك الحلوة النقية - بهذه الأخوة الصادقة بكل بساطتها وطبيعتها بلا تكلف ولا قيد، بل بالمشاهد التي تعودتها في بيتك وبين إخوانك ومحبيك. لاشك أنني أتذوق تلك اللمحات بعمق وأجد فيها كل ما كنت أطمع فيه منك فإن هذا لهو الحب الصادق الناطق المنعش للقلب والروح. إن الذي يحدث بيننا شيء فوق عادة الناس ومألوفاتهم. إنه في الواقع له مدلول كبير لو تعمقناه - ليس الأمر مجرد صلة حب عادي - فاعلم أن كثيرا من الناس يتحابون - ولكن هناك فرق كبير بين حب العقيدة وحب النتيجة تراهم جميعا وقلوبهم ستى - لهم في حبهم مآرب لا يكشف عنها إلا الزمن - أما حبنا نحن فلن يزيده الزمن إلا ثقة وتأكيدا - وما دونته