فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 110

الرسالة العاشرة

تحدثت إليكم في ذلك اللقاء بما شاء الله أن يكون - بكل كياني وأشجاني بكل حبي وقلبي بكل إحساسي وأنفاسي بكل دعاء يجمع تلك القلوب على الحق والخير والنور. لا زلت أتصور كل الوجوه من كل الوجوه. تلك الصورة محفورة لا تغيب عن ذاكرتي. الجالسين أمامي والذين عن يميني والذين عن يساري لأني كنت أتحدث إلى كل أخ منهم كانه حديث خاص. كنت أحس بحرارة أنفاسهم واتصال قلوبهم بقلبي لأني كنت أحاول بصدق حبي وتعاطفي ودعائي العميق. فإن صفاء القلوب يجمع ويربط ويوثق، وها أنذا أؤكد برسالتي هذه المعاني:

والرسائل أنواع كثيرة - فهناك لاسلكية الأرواح وتلغرافات القلوب وجوابات المشاعر وتلك يا أخي موصولة بالله تعالى لا تنقطع ولا تموت لأن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف أما هذه الخطابات فهي النوع الثاني الذي يحقق الإنسان به ذاته ويصل به إلى قلب أخيه ويقول في هذه الرسائل ما يعجز عن أن يقوله بلسانه والإنسان الذي تعتمل في نفسه أشواق من الحب كثيرا ما يعجز عن التعبير عنها فتكون هذه الكلمات بعض الوفاء للقلب الذي أحبه. خطابك الذي قرأته عدة مرات متوالية. فجر ينابيع وأيقظ عواطف وحرك كوامن. والله إنها مشكلة غائبة عن أولي الألباب. غائبة عن الدعاة أو الذين يظنون أنهم دعاة - ياقوم تعالوا - ياقوم استيقظوا - ياقوم أفيقوا!! إن الأخ ... الحبيب وأمثاله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في حاجة اليكم في حاجة الى قلوبكم في حاجة الى عواطفكم في حاجة إلى ترشيدكم، فإنه أمل.

الأمل الذى يعطينا الدروس في حب الناس وسياسة النفوس والذي يؤكد تأكيدا واضحا أن الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.

الرسالة الحادية عشرة

إن من رسالتنا تغيير العادات والتقاليد التي تخالف روح الإسلام، وإن من أخطر ما استدرج إليه المسلمون هو (الطبقية) و (العنصرية) التي فرقت بين الأمة الإسلامية. فالغني شيء والفقير شيء والطالب شيء والموظف شيء والعامل شيء آخر!؟ كل له مقام معلوم فلا تقارب ولا تعارف ولا انسجام، مع أن المسجد قد ساوى بين الجميع وقضى على تلك الفوارق بالتقارب والأحكام والعبادات (إن أكرمكم عند الله أتقكم) .

جددت دعوتنا في هذا القرن روح الإسلام فغيرت هذا الواقع من الفرقة والذاتية والأنانية إلى وحدة قلوب وتعاطف ومحبة فكانت (إنما المؤمنون إخوة) واقع حي متحرك متميز - كانت تطبيقا عمليا أعاد للأذهان صورة من أخلاق المهاجرين والأنصار - مما فتح أمام المسلمين الأمل في عودة لسالف مجد المسلمين وكانت دروس التربية التي جمعت كل الطبقات في جلسات روحية ومعايشة الأسر عن قرب في حب وأخوة فرفعت مستواها بالتحاب والتراحم والتلاحم - فذابت الفوراق وانمحت العصبيات وأصبحنا بنعمة الله إخوانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت