فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث
الشيخ المجاهد سعيد حوى
في ذمة الله
تمنيت أن يكتب فضيلة الأستاذ الشيخ سعيد حوى مقدمة الجزء الثالث من رسالة"الدعوة إلى الله حب"كما سبق له أن توّج الرسالة الأولى والثانية بمقدمته الكريمة التي أضفت على الرسالتين روحا وريحانا، وأفسحت الطريق إلى قلوب الآلاف من شباب الصحوة الإسلامية في كل الأرجاء والذين كأنهم كانوا معها على ميعاد. فأشرقت بها نفوسهم وتفتحت بها أزاهير عواطفهم النبيلة ففاح عطرها وشذاها فجذب القلوب وأجج المشاعر.
ولكن فضيلة الشيخ سعيد حوى قد وافاه الأجل في مدينة عمان بالأردن في يوم أول من شعبان 1409 - الموافق 19 من مارس 1989 عن 55 عاما من عمره المبارك، قضاها منذ نشأته في مدينة حماه في أحضان الدعوة الإسلامية. الذي جذبه إليها العالم الجليل الشيخ محمد الحامد (عليه رحمة الله) والذي لازم الشهيد حسن البنا في المركز العام للإخوان المسلمون بالقاهرة حين كان يتم دراسته العالية بالجامع الأزهر حتى نهاية عام 1939.
إذ كان الشيخ محمد الحامد يُدرِّس التربية الإسلامية في الثانوية. فانضم الشيخ سعيد عندما كان طالبا في الصف الأول الثانوي إلى حلقته العلمية الشهيرة التي كان يلقيها في جامع السلطان. وكان الشيخ محمد الحامد يذكر أن شعب مدينة حماه في طليعة المجاهدين ضد المستعمر الفرنسي وضد الأنظمة الظالمة ولا يفوته أن يرد على كل من يعادي الإسلام وكان لا يخشى في الله لومة لائم.
وأشرقت الدعوة في قلب الشيخ سعيد بعد أن عرف غاية الدعوة وأهدافها وقال رحمه الله في ذلك (كان انقلابا في حياتي ونوعا من العثور على الأنا الجماعي والعثور على نفسي) وقال (كيف يعيش الناس دون هدف كبير يسعون لتحقيقه وكيف ينصرفون عما يورث الأمجاد) .
وشارك الشيخ سعيد في الحركة الإسلامية وقاد المظاهرات ضد إعدام قادة الإخوان المسلمون في مصر عام 1954 - كما شارك في ثورة حماه 1964 حين فكر بعض وزراء سوريا في إلغاء الأوقاف وإلغاء تدريس مادة التربية الإسلامية في سوريا. واستمر الإضراب في مدينة حماه 29 يوما وقد شارك في هذه الحركة الشهيد مروان حديد الذي اعتصم ورفاقه في مسجد السلطان الذي قصفته السلطة فهدمت مئذنته وبعض قبابه ودافع المحاصرون حتى نفذت الذخيرة فاقتحمت السلطة المسجد.