فهرس الكتاب
وحين قامت السلطة بالتضييق على الشيخ سعيد ورفاقه هاجر إلى السعودية من 1966 إلى 1971. ولما مرض الشيخ سعيد (بالسكري) عاد إلى حماه بعد أن قطع وقته في السعودية في تأليف (جند الله ثقافة وأخلاقا) وكتاب (جند الله تخطيطا وتنظيما وتنفيذا) .
وفي عام 1973 بدأ الصراع حول الدستور. وأصر الإخوان أن يكون (دين الدولة الإسلام) وعلى أثر مصادمات عنيفة وإصدار بيان العلماء ضد الدستور. تم القبض على عدد من علماء سوريا على رأسهم الشيخ سعيد وقد مورس ضدهم التعذيب البدني والحبس الإنفرادي داخل سجن المزة - وحين أصدر - الأسد - عفوا عن الشيخ سعيد عام 1978 - انضم في الحال إلى الجهاد المسلح ضد نظام الأسد. الذي مارس ضد الإخوان أبشع أنواع الاضطهاد. حتى كانت مذبحة (حماه) التي دوت في أسماع الدنيا وتجاوزت ما فعله نيرون في إيطاليا. وختم المجاهد سعيد حوى حياته في ساحة الدفاع عن الإسلام بالكلمة والسنان. تغمده الله بواسع رحمته وأدخله فسيح جناته.
المقدمة
حين بدأت أكتب"الدعوة إلى الله حب"كنت أتعامل بها كتابة ولم أتعامل بها كتبا - كنت أتهيب أن تخرج هذه المعاني على عامة الناس باعتبارها تيارا جديدا في عالم تعود على نوع من الحب المكشوف الذي عبأ كل الأجواء بريح صرصر عاتية من عواطف الحب الآثمة المدمرة التي تفشت في الشارع الإسلامي في النصف الأخير من القرن العشرين.
ومنذ أن صدرت رسالة الدعوة إلى الله حب وأنا أعيش في مشغلة نفسية عميقة حول المعاني التي برزت وتوهجت في قلوب أبناء الدعوة الإسلامية إذ كشفت الدعوة إلى الله حب عن طاقات وكنوز روحية هائلة من عواطف الحب الطهور المطمور في أعماق الضمائر وخفايا النفوس المؤمنة.
قد حجبها عن الظهور"الاستحياء"مما طغى واستعلن وشاع"من الحب الجاهلي"الذي استنفر عواطف الشباب والشابات إلى السفور وساحات الاختلاط التي أُستجلب لها المغنون والمغنيات وسخرت لها السينما والمسرح والفيديو والتلفزيون. هكذا أدرك أعداء الإسلام خطورة عواطف الحب الإسلامي فانحرفوا بها في مسارب الشياطين وأحلام العصافير وصرفوا العواطف وشتتوها في دروب كثيرة من الشهوات. فاستهلكوا عواطف الشباب والشابات في حانات الخمور وإدمان المخدرات، ليقتلوا عوامل الرجولة والقوة والإنتاج. وليسلموا هذا الشعب إلى فقدان الذاتية والحرية.
واستيقظ شباب الأمة الإسلامية وشاباتها على (الحب في الله) الذي هو الأصل الطاهر النظيف العفيف. وكشف الغطاء عن هذا المخطط الخبيث الذي يعمل على تدنيس الحب وإفساد الأخلاق وإظلام القلوب وإطفاء نور الإيمان. (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا) .
وشاء الله تعالى أن تتفجر ينابيع الحب في الله تعالى من قلوب عامرة بالإيمان مدركة لسمو الغاية ونبل المقصد. وطوى هذا الحب الشريف مساحات هائلة من قلوب الإخوة والأخوات في كل أقطار العالم الإسلامي. وفقه المسلمون أن الحب في الله ليس متعة شخصية بل هو متعة جماعية وترغيب في شمولية الحب لكل الإخوة على وجه الأرض. فهو سياسة إسلامية فطرية. حتى إذا تحاب المسلمون بروح الله تعاونوا وتآلفوا وتوحدوا عقائديا وروحيا وثقافيا واقتصاديا.