فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 110

فإذا توحدت الأمة وجاء نصر الله والفتح - التحمت جماهير الأمة الإسلامية الواحدة في عناق واشتياق. وحب وإيثار. كما حدث بين المهاجرين والأنصار. (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .. ) .

فجذبوا القلوب إلى الدعوة بالحب .. إن الجهاد بالحب في الله هو الفرصة المتاحة والسياسة المباحة التي لا تعوقها حدود أو يصادرها قانون - لأنها نبض وهواتف ومشاعر وأحاسيس - والحب في الله تعالى هو السبيل الذي ليس له نظير ولا مثيل (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيزٌ حكيمٌ) .

والجزء الثالث من رسائل الدعوة إلى الله حب يختلف عن الجزء الأول والثاني. إذ كانا عبارة عن مقتطفات من مجموعة رسائل اختارها الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى. أما الجزء الثالث فقد اخترت له عدة رسائل رأيت أن أسجلها كاملة. وخاصة تلك التي وردت إليَّ. وحرصت على أن تكون كما هي بعباراتها وأسلوبها كي تعطي صورة صادقة عن الأخ ثقافته وفهمه زمانه ومكانه - ويعتبر هذا تعريفا بكل منهم حتى يتعامل القارئ الكريم معهم بموازين منصفة (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) .

الشهيد

هاني أحمد رشيد

ولد على أرض فلسطين المباركة في بلدة عتيل من قرى طولكرم. وهاجر مع أسرته إلى دولة الكويت المضيافة وسافر إلى باكستان طالبا بالجامعة الإسلامية في إسلام أباد واستشهد على أرض أفغانستان المجاهدة باعتبار أن وطن المسلم عقيدته.

عرفته الكويت في الثامنة عشرة من عمره وهو في الثانوية العامة شابا في ريعان الصبا والشباب مشرق الوجه وضاح الثنايا. سمته الصمت ولباسه الحياء. كثر جلوسه معنا فلم أسمع له صوتا ولم يستفزه حديث - اقتربت منه ليقترب مني - صارحني أنه يخجل من الحديث معي. وعدني بأن يخاطبني في رسالة. وجاءتني رسالته متوهجة مشرقة. فأدركت أن صمته كان في الاستغراق والاستيعاب. وأنه كان لا يتحدث حتى لا يقطع روافد الفهم والتذوق .. وأعاد في سطور رسالته بعض ما استوعبه من معان في فقه الدعوة. وذكر ما استبد بقلبه من حب عميق لأبنائها وما طرأ عليه من تغيير جديد في الأخلاق والسلوك. واهتمام بالغ بأمر الإسلام حاضره ومستقبله. لا زلت أعيش مع كلمات رسائله التي سبق أن سجلت بعض كلماتها في رسائل الدعوة إلى الله حب. وأسجل هنا آخر كلماته في آخر رسالة .. حيث يقول"إنني يا حبيبي عباس أريد أن أعبر لك عن مدى حبي لك ولكن لا أستطيع أن أعبر عما في نفسي مهما قلت .. أحب أن أصارحك بكل شييء وأعرض عليك ما يدور في ذهني وأشكو أحيانا لأنني أعتبرك .. أبي وأمي وأخي".. وبعد ست سنوات قضاها مجاهدا في سبيل الله على جبال وفي وديان أفغانستان .. وفي"قندهار"الرعب انضم الأخ هاني"أبو زهير"إلى إخوانه الذين استقروا في مركز للشيوعيين بعد فتحه وذلك تمهيدا للمركز الذي يليه - ولم يبق أبو زهير مدة طويلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت