فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 110

فيها ففي يوم الأربعاء السادس من ذي الحجة 1408 بينما كان الأخ هاني يصلي الظهر بجوار أخ أفغاني جاءهما رسول الشهادة يمتطي قذيفة دبابة وحطت القذيفة بجوار أبي زهير وهو في صلاته ويرحل هاني شهيدا في سبيل الله.

رحمك الله يا هاني كم أسعدتنا وأتعبتنا - وكم مثلك من الشباب الطاهر يغلف عواطفه ومشاعره بالصمت .. ولو تجاوبت القلوب وتنادت الأرواح بهواتف الحب في الله - لاندمجت القلوب وتعانقت الأرواح - وبين للإسلام صرح يشرق على الدنيا بنور الإيمان والقرآن.

ولن يعود للإسلام سالف مجده. إلاّ بالجهاد والبذل والعطاء والفداء.

الرسالة الأولى

أخي وابني الحبيب

للخطاب فرحة عند تلقيه وعند قراءته والانفراد به - وعند تملي معانيه ثم عند كتابة الرد. وخطابك اللطيف أعطاني فرصة أوسع وأرحب كي أنفتح على قلبك الحبيب. إذ أن خطابي الأول لك كان على استحياء ورفق وإيجاز. لأنه هكذا تكون الخطوة الأولى. وعلى قدر الاستجابة تكون الإجابة. وقد لمست وآنست من كلماتك أنك لست جديدا في ساحة الحب ولا فريدا في نبض القلوب. فالنبع صاف والفهم عميق والخط جميل. كنت أخشى أن يطول بي الانتظار لرسالتك - فقد أرسلت عدة رسائل مشحونة بعواطف الحب لبعض من أحبهم فلم يستجيبوا لنداء قلبي استجابة الرد ولا أقول استجابة الرفض، هذه العادة في تصرف بعض الإخوة تكون لعدم قدرتهم على كتابة الرد بمستوى مناسب عاقهم عن الوفاء بالرد واللواذ بالصمت الذي يحتاج إلى تأويل وبسلوكهم هذا ينقطع التيار ويتوقف المدد والمداد أيضا. فالكتابة تولد الكتابة - فلولا رسالتك هذه ما وجدت من المعاني ما يبعث النشاط والانتعاش.

فالكتابة عن الحب الثابت الذي لا يتحرك ولا يتجدد دواما. لا تشعر معه بالحياة. والكاتب في مثل هذه الحالة سوف يكرر نفسه .. حيث لا يجد جديدًا يحرك مشاعره وعواطفه. فكأنك تنظر في عشر مرايا حولك في لحظة واحدة. فالكتابة المتجددة تبعث النشاط وتستنهض المعاني فالإنسان لا بد أن يجدد ذاته ونشاطه وعلاقاته كما يجدد رباط عنقه.

الرسالة الثانية

يا أبتاه .. لقد بهرني موضوع كتابك (الدعوة إلى الله حب) فكان رسالة لي إنه لابد من أن أدعو إلى الله بحب.

لقد أحببتك يا أبتاه حبا جديدا .. لقد قضيت معك وراء أسوار الظالمين تسع سنين، ولكني اليوم بعد كتابك هذا فكأني لم أقض معك يوما بل ساعة أين كنتُ منك خلال هذه السنين التسع؟ لست أدري!

لقد عرفتك وأنا ابن أربع وعشرين سنة. واليوم أنا ابن سبع وأربعين أعرفك جيدا .. ويبدو أن الله تعالى سيجعلك جديدا دائما .. وحالك ياأبتي تنبئ عن أنه كلما كبرت سنك كبر وعظم قلبك. فهنيئا لك هذا القلب الكبير. القلب الكبير الذي أحب كل من رأى ومن سمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت