فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 110

موضوع كتابك جعلني أفكر كثيرا .. لقد شغلت نفسي بأن الدعوة إلى الله تكون بأسلوبين رئيسيين .. أسلوب الفقه .. وأسلوب منطق العقل، فكنت أقول إن من فقه واتسع فقهه أو عقل وأنصف لا محالة أن ذلك يسلمه إلى الانخراط في دعوة الإخوان المسلمين أو مثلها إن كان شغوفا حقا مهموما بالعمل على إعادة الإسلام إلى نفوس المسلمين.

وأيقنت أن من الحب في الله ما هو ركن من أركان الدين يضعف دين المرء بفقده. ومنه ما هو فريضة ومنه ما هو دون ذلك. ولكن الذي دون ذلك هذا .. هو بين الإخوان المسلمون عزيمة إن تخلوا عنها ضاعوا. ومع ذلك كنت أرى أن العامل المؤثر القوي وحده هو أسلوب"الفقه ومنطق العقل"- على جفافهما - عند طرح دعوة الإخوان المسلمون بين الناس - وبين بعض الإخوان المسلمون أنفسهم .. ووجدت أن لذلك اعتباره الذي لا ينكر.

ولكني بعد اطلاعي على موضوع (الدعوة إلى الله حب) تبين لي أنه طريق فيه قوة التأثير. بل له من قوة التأثير مالا يملكه أسلوب الفقه ومنطق العقل .. فكم من مشكلات فقهية وشبهات حول الطريق وحيرة وتوقف في البت في الصواب والخطأ .. كم من مثيل ذلك يتوقف أمامها منطق العقل أو أسلوب الفقه. ولكنها تخضع وتتهاوى إذا جاءها الداعية والمدعو بسلاح الحب في الله تعالى. وهو سلاح تحت ظلاله جنة القلوب والعقول وطمأنينة النفوس وسعادتها، ولا مراء أن هناك فرقا بين تلقي الدعوة من أفواه القلوب العامرة بحبها وتلقي الدعوة من الكتب. لذلك حرص الظالمون على الحيلولة بين شخص الداعية (الكيان الشاعر) وشخص المدعو ولم يحرصوا ذلك الحرص على الحيلولة بين الكتاب وشخص المدعو فليس للكتاب كيان شاعر.

روى ابن سعد: أن أحد الصحابة رضي الله عنهم"ذهب بصره"حزنا على وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فجاء أصحابه يعودونه فقال لهم: إنما كنت أريدهما لأنظر بهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكم من عامل في هذه الجماعة جُذب إليها بحب القلوب الصادقة فأقام بين أحضانها وشمر وجد ووقف حياته على إبلاغ هذه الدعوة للظامئين وأنار سبيل الحياة للحائرين فأنتج وأثمر وضم إلى الصف رجالا وشبابا هم معالم نور ومشاعل هداية.

وكان حبهم البصير العميق لدعوتهم ولبعضهم بعضا هو القوة التي جعلتهم لا يقيمون وزنا لخلاف فقهي أو شبهة .. فكل ذلك هبط إلى الدرجة الدنيا من التأثير.

وكم من عامل في هذه الجماعة جذبه إليها أسلوب فقه أو حصافة عقل ولم يقم لحجة مشاعر القلوب كركن في بناء هذه الدعوة. فإذا به يتلكأ عند كل شبهة ويتوقف عن العمل أو ينصرف عند ظهور إشكالات لا يجد عند أسلوب الفقه الجاف جوابها فإما يفتن أو يتأخر - وإما ينكر أو يُنفر .. ورضاه يكفيه أن واحدا لم يخرج من الجماعة!

ونسي أنه مطالب أن يُدْخل الأرض بأسرها تحت لوائها.

الرد

أخي الحبيب

كانت رسالتك الكريمة. مفاجأة سارة. لم تكن لها سابقة من قبل. قرأتها في نشوة تختلف عن شعوري مع غيرها. جلست أستمع بكل كلمة نطق بها قلبك واشتعل بها فؤادك وتحرك بها وجدانك. وأدركت قبل أن أتمها. أن يقظة في الوجدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت