فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 110

والمشاعر قد تفجرت في كينونتك. أدركت ذلك من صداها في نفسي حيث أني انتفضت متهللا مسرورا. أريد أن يحس ويقرأ هذا الشعور وتلك السطور كل الإخوة الذين كانوا معي وقتئذٍ. لولا أن في الرسالة إشارة إلى نفسي. منعتني من ذلك. تابعت السطور وغير المنظور فتكشفت لي أسرار الحب في الله تعالى. فالحب في الله يسبح بالإنسان في ملأ لا حدود له. إن هذا الحب نور وشعور وزهور. عجبت أيها الحبيب كيف تفجرت هذه المعاني متدفقة بهذا السياق الرفيق. كيف كانت هذه المعاني كامنة ثم اشتعلت واندلعت فكانت هذه الأنشودة الحية الوفية.

إن توجهات الداعية إلى القلوب تكون ببواعث أحاسيس وعواطف مبهرة مثقفة - تشع بالنور والهداية والرحمة - وتلك أخص خصائص الداعية وأَلمع مواهبه ووسائله إلى القلوب .. ثم تخضع بعد ذلك الجوارح بتوفيق من الله تعالى"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون".

الرسالة الثالثة

أخي الحبيب

لا تزال كلمتك الرقيقة [إني أحبك في الله تعالى] ترن في أذني وتدق على قلبي لا تزال بروحها السمحة وعطرها الفواح وأريجها المنعش تعطر أجواء النفس وتريح القلب وتلهب أشواق الروح. إنها كلمات قلتها ولا تدري عمقها وسحرها. لقد تركت أثرا يدوي في أعماقي ويزيد لك من حبي وأشواقي، لقد شغفتني وشغلتني ولا قدرة للوفاء بحق شعورك الفياض وعاطفتك النبيلة.

لقد كان اللقاء الطيب واحة ظليلة ومرفأ لكل من يعاني أو يقاسي. فحين توجهت إلى هذا الحفل المبارك لم يكن في خاطري أن أتعرف عليك. ففي هذا الجمع الجامع كيف أصطفيك وما سعيت أقصدك أو أهدف إليك. ولكنك جئت إليَّ بقلب يحملك وعاطفة تدلني عليك، فما هي إلا لمحة عين حتى ألهمت حبك ورزقت قلبك. وما زاد حديثي معك عن كلمات معدودة. وتركت في قلبي بعد ذلك أحاديث كثيرة يعجز لساني وبياني عن سردها.

الحب نور يظل الظلم يرهبه وما سوى الحب قهار ومنتصر

الرسالة الرابعة

إنني يا والدي. فتاة لا يتجاوز عمرها الثامنة عشرة. فرّت هاربة مع أهلها من الوطن الحبيب سوريا، أمام طغيان أسد الجارف منذ أحداث عام 1967 طموحة أنا متأملة أن تناطح آمالي أعنان السماء. ولكن أملي هو الله وطموحي هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت