فهرس الكتاب
الآخرة وأمنية أماني الشهادة في سبيل الله. تلك التي أتمناها في كل صباح وأصيل مع مطلع الشمس وغروبها. ولكني رغم ذلك لا أجد نفسي أهلًا لها ولا ما أديته لربي أستحق أن يتوج جبيني بهذا الإكليل الخالد.
لقد نويت أن أكتب هذه الكلمات بعد قرآءتي لرسالتك التي وجهتها إلى الشباب المسلم بعنوان"الدعوة إلى الله حب"بجزئيه. فوصلتني رسالتك التي كنت أنتظر وحركت في نفسي مشاعر قد كانت كامنة وهيجت في نفسي ثورة أحاول جاهدة منعها من الهيجان .. لأني لا أجني من وراء ثورتها وزلزلتها سوى دموعا سخية لا تضن لها مقلتاي على آمال وهمية وأحلام خيالية تراود ذهني المتفتح على عالم مليء بالوحوش، وهو أشبه الآن بغابة كبيرة - القوي فيها يأكلُ الضعيف. والضعيف يركن وينطوي ويستظل بظل القوي.
أبي الغالي: ما قدمت لرسالتي الأولى التي أخطها في حياتي لمن أشعر نحوه بعاطفة الأبوة بمزيج من الحب في الله. والذي ألتمس من ورائه تمهيدا لطريق الجهاد وقوة على طريق الدعوة وزادا أتقوى به في تكملة المسير أثناء رحلتي إلى الله تعالى.
والدي: أرجو من الله تعالى ألا تعدُ عيناك عن رسالتي لأنني فتاة فما أنا بالتي جعلت نفسها أنثى بل الله تعالى هو الذي أراد ذلك ولكن منْ حولي لا يزال يظهر فضل الذكر على الأنثى - ولولا تذكيري لنفسي دوما بوجوب الخضوع والاستسلام لأمر الله.
أبي .. أنا لا أريد أن أتكلم بهذا الصدد في رسالتي هذه .. وإنما يشغلني حقيقة ويعلق ببالي دَوْمًا هو الحال التي آل إليها إخواني المسلمون في عصرنا الحاضر فأراضي المسلمين تُغتصب وإخواني المضطهدون في سجون العالم. يستغيثون بالأحرار منا ذوي الشهامة والمروءة ذوي العقيدة والحمية - ولكنهم للأسف لا يسمعون صدى كلماتهم تتردد في جنبات السجون.
الرد
أختي الكريمة
لقد استقبلت رسالتك بشعور خاص وعاطفة جياشة - لقد استقبلت رسالتك بقوة شعورك النبيل الذي تأثرت به كثيرا وشحنت به قلبي وتألقت به روحي - قرأت كلماتك التي دلتني عليك وعرفتني بك من قريب. بقلمك وروحك ومشاعرك - فلما يستطيع ذلك إلا قليل من الإخوة والأخوات فإن الكتابة قدرة والتعبير موهبة والعاطفة روح وكل هذا من فضل الله تعالى فإذا كان عمرك المبارك في الحدود التي ذكرت فهو أمر يزيد في نفسي من قدر شعورك وشخصك الكريم.
لقد قرأت سطور رسالتك وكأني معك في شعورك وتصوراتك بل كذلك آمالك وطموحاتك في رضاء الله والشهادة في سبيله - وأسأل الله تعالى أن يحقق لك تلك الآمال وأن يتوج جبينك بإكليل الشهادة.
وتأثرت كثيرا لقولك (أرجو من الله ألا تعدُ عيناك عن رسالتي لأنني فتاة - فما أنا بالتي جعلت نفسها أنثي بل الله تعالى أراد لي ذلك) .