فهرس الكتاب
رجاء أن تباعدي بينك وبين هذا الشعور .. فإن هذا الدين قد وضع لنا شريعة تحدد منهجا للحياة الإنسانية ورسم لنا طريق التعامل في هذه الدنيا تجعل بين الذكر والأنثى درجة تهبط وترتفع بعوامل وظروف الحياة - (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) .
ولكننا للأسف الشديد قد تجاوزناها - بل فهمنا غير ما قصدت إليه وانحرفنا إلى عادات وتقاليد نقلناها عن غير المسلمين بل عن أعداء ثم أقول لك .. إن الدعوة إلى الله تعالى تحتاج إلى أمثالك ممن وهبهم الله الفهم الدقيق. والحماسة المرتبطة بمنهج واضح وخطوات مرسومة وأن المحيط الذي تعملين فيه هو محيط خصب لا تنقطع موارده، وأسلوب العمل في هذا المحيط في حاجة إلى عاطفتك الريانة ومشاعرك الحية النابضة بالإيمان. فإن الكلمة الطيبة لا تفنى والحركة معها لا تتوقف بل تظل تشق طريقها وتنتقل من مكان إلى آخر تؤثر وتبني وتشيد وتؤتي أكلها ولو بعد حين.
"لو أن القيامة قد قامت وكانت في يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها فإن له بها أجرا"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الرسالة الخامسة
أخي الحبيب
لقد كنت أشعر بعاطفة جارفة ومشاعر متوقدة فلا أستطيع أن ينطق بها لساني - حتى فهمت وآمنت بهذه الدعوة فأدركت أنها لا تصطدم بفطرة الإنسان ولا تقتل فيه عواطفه بل هي تحييها وتزكيها وتعطيها صورة الحلال المباح فتكون الحب في الله الذي بروحه تراصت جيوش الإسلام على قلب رجل واحد يتدافعون للتضحية ويتسابقون للفداء. (إن الله يُحبُ الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيانٌ مرصوص) .
كثيرا ما تألقت في معانيك السامية مما أفضت به على حياتي سعادة وانشراحا. كم حدث هذا في صمت دونما تعبير، ذلك لأن القلوب قد بلغت من الوعي والإحساس درجة فاقت الخيال وتسامت حتى صارت من الشفافية ما يتراءى لها عمق الحقيقة ولطائف الروح.
لا أدري سوى أن هذه النعمة لا تقدر بأي قيمة مادية على وجه الأرض لقد أدركت أن الإفصاح عما في قلبي كما أستوعبه سوف لا يبقى لي بعده ما أدخره من هواتف قلبي وحفيف روحي - فكنت أعتمد مع من أحب على الإيماء أو الإرسال وواقع الحال من مظاهر موحية.
دلائل الحب لا تخفى على أحد كحامل المسك لا يخلو من العبق